بعد إعلان شيموس كولمان قائد فريق إيفرتون رحيله عن النادي بعد أكثر من 17 عاماً، عاد التساؤل حول قيمة الوفاء والانتماء في عالم كرة القدم الحديثة، التي تغلب عليها لغة المال وحركات الانتقال السريعة داخل الملاعب. هذه القصص النادرة من الولاء تصبح أكثر تميزا في ظل تنامي ظاهرة التنقل المستمر بين الأندية، مما جعل اسم محمد صلاح يتألق كأحد أبرز الأمثلة على الولاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أيام معدودة من رحيله المرتقب عن ليفربول بعد مسيرة امتدت لنحو تسع سنوات.
لو استعرضنا مسيرة صلاح مع ليفربول، نجد نموذجاً للاستقرار والنجاح، حيث تحول منذ انضمامه عام 2017 إلى واحد من أساطير النادي بفضل الأرقام القياسية والبطولات التي حققها، ما ساعد في إعادة «الريدز» إلى منصات التتويج على الصعيدين المحلي والأوروبي. كان من المألوف في الماضي أن يبقى اللاعب مع نادٍ واحد طوال مسيرته، لكن كرة القدم الحديثة قلبت هذه الصورة رأساً على عقب، فجعلت أسماء مثل جون تيري وستيفن جيرارد وتوني آدمز ترتبط اليوم أكثر من أي وقت مضى بقيم الوفاء والانتماء.
كشف موقع «ترانسفير ماركت» المختص بالقيم السوقية والإحصائيات أن محمد صلاح يحتل المركز الرابع عشر بين أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي بقاءً مع نادي واحد، إذ قضى مع ليفربول ثماني سنوات وعشرة أشهر. بينما يتصدر القائمة شيموس كولمان الذي تخطت مدة بقائه مع إيفرتون 17 عاماً وأربعة أشهر، حيث انضم من سليغو روفرز عام 2008 ولعب أكثر من 430 مباراة، ليصبح علامة بارزة للوفاء ضمن تاريخ النادي.
أما المركز الثاني في القائمة فكان من نصيب لويس دانك قائد برايتون آند هوف ألبيون، الذي قضى مع فريقه 15 عاماً وعشرة أشهر، وحل زميله سولي مارش ثالثاً بعد أكثر من 12 عاماً وقضى آدم سميث لاعب بورنموث أكثر من 11 عاماً مع ناديه ليحتل المركز الرابع، بينما جاء لوك شو نجماً لمانشستر يونايتد في المركز الخامس، ممثلاً بذلك أول لاعب من الأندية الكبرى الستة التي جرى الحديث عنها، بعد أن أمضى أكثر من 12 عاماً بقميص «الشياطين الحمر».
ورغم قرب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول، يظل اسمه محفوراً في الذاكرة كواحد من أكثر النجوم إخلاصاً وتأثيراً في العصر الحديث، إذ صنع مسيرة استثنائية عكست الوفاء والتألق، وأظهرت أن كرة القدم ما زالت تحتفظ ببعض قصص الانتماء النادرة رغم تغير الزمن.
