غير مصنف

Google DeepMind تطلق AlphaGenome Atlas لرصد تأثير التغيرات الجينية بدقة عالية

تواصل شركة Google DeepMind توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في علوم الأحياء، بعد أن تم التركيز سابقاً على دراسة بنية البروتينات، حيث أطلقت منصة جديدة باسم AlphaGenome Atlas تهدف إلى فهم التأثيرات المحتملة للتغيرات الجينية داخل الجينوم البشري، وتوفر المنصة خريطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتأثير مليارات التغيرات المحتملة في الحمض النووي DNA، وهذه الخطوة تمكّن الباحثين من التعرف على العلاقة بين الاختلافات الجينية والأمراض، ما يسهم في تسريع الأبحاث في مجال الوراثة وتطوير علاجات جديدة.

يحتوي الجينوم البشري على نحو ثلاثة مليارات زوج من الحروف الكيميائية الأربعة A وC وG وT التي تُشكّل الحمض النووي، ويُمكن أن يُحدث تغيير حرف واحد تأثيراً يتراوح بين غير ملحوظ إلى تأثير كبير يتعلق بقدرة الجينات على الأداء ووصلته ببعض الأمراض، لكن التحدي الرئيسي يكمن في ضخامة عدد الاحتمالات، إذ يقدر وجود حوالي 9 مليارات تغير محتمل في الحروف الكيميائية، مما يجعل اختبار كل تغير بشكل منفصل داخل المختبر أمراً صعباً ويحتاج إلى وقت طويل وموارد ضخمة، وعليه يأتي دور منصة AlphaGenome Atlas التي تقدم توقعات لكل هذه التغيرات وتأثيرها على العمليات الجزيئية في الجسم، ما يوفر للعلماء خريطة شاملة لمساعدتهم في تحديد التغيرات التي تستحق الدراسة.

لا يقتصر التحدي على مجرد جمع التغيرات المحتملة، بل يمتد إلى تحديد أي منها يؤثر فعلاً على صحة الإنسان، ولذا طورت DeepMind نظاماً جديداً باسم AlphaGenome Variant Impact Score (AVI) يمنح كل تغير جيني درجة تعبر عن التأثير المحتمل له، ويتيح ذلك للباحثين ترتيب التغيرات حسب أهميتها وتركيز جهودهم على الحالات ذات الأثر الأكبر، ويمتد هذا النظام إلى مناطق واسعة من الجينوم لا تنتج البروتينات مباشرة لكنها تلعب دوراً مهماً في التحكم بتوقيت وتنظيم عمل الجينات.

بدأ الباحثون باستخدام أدوات AlphaGenome بالفعل في دراسة أمراض نادرة يصعب تفسير أسبابها جينيًا، فقد ساعدت درجة AVI في رصد تغير جيني مرتبط بجين DNM1 الذي يرتبط بحالة اعتلال دماغي مصحوب بالصرع، وبيّنت التجارب أن هذا التغير يؤثر في طريقة معالجة التعليمات الجينية داخل الخلايا، كما استُخدمت المنصة لدراسة تغيرات جينية مرتبطة بصفات شائعة، حيث وجدت إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 54 ألف مشارك من قاعدة بيانات UK Biobank إمكانية اكتشاف المزيد من الارتباطات الجينية غير المشفرة عند تجميع التغيرات النادرة وفقاً لتأثيرها الجزيئي المتوقع.

تعكس ضخامة المشروع حجم البيانات التي يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل معها في مجال علم الجينوم، إذ يصل حجم منصة AlphaGenome Atlas إلى نحو 1 بيتابايت، ما يجعلها أكبر بأكثر من 30 مرة من قاعدة بيانات AlphaFold الخاصة بتوقع بنية البروتينات، وتتيح DeepMind هذه المنصة حالياً للباحثين لأغراض البحث غير التجاري عبر موقعها الإلكتروني، بينما من المتوقع أن تتاح للاستخدام التجاري من خلال Google Cloud في المستقبل.

يمثل إطلاق AlphaGenome Atlas امتداداً لمسيرة DeepMind في توظيف الذكاء الاصطناعي لحل تحديات علمية معقدة، فبعد نجاح منصة AlphaFold التي ساعدت في التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات وحصل الباحثان Demis Hassabis وJohn Jumper على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2024، ينتقل التركيز الآن عبر AlphaGenome إلى فهم تأثير التغيرات في شيفرة DNA على وظائف الجينات والعمليات البيولوجية داخل جسم الإنسان، وتسعى DeepMind بذلك إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم مكونات الحياة وتفسير كيفية تسبب التغيرات الجينية في الأمراض، وهو ما يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة في تشخيص الأمراض وتطوير علاجات مبتكرة في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى