تتجه أنظار عشاق كرة القدم في أفريقيا مساء اليوم نحو مدينة بريتوريا، التي تحتضن مباراة ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا بين صن داونز والجيش الملكي المغربي، في مواجهة تعد من أبرز الأحداث الكروية على القارة السمراء، وتحمل طابعًا خاصًا من الإثارة والطموحات والتاريخ. يخوض الجيش الملكي اللقاء بهدف استعادة أمجاده القارية بعد غياب طويل عن منصات التتويج، حيث يعود بفارق 41 عامًا لم يسبق له فيه الفوز بلقب دوري الأبطال منذ عام 1985، فيما يسعى صن داونز الجنوب أفريقي لحسم خطوة مهمة نحو اللقب الثاني في تاريخه قبل مواجهة الإياب المقررة في الرباط يوم 24 مايو.
تميزت هذه النسخة من دوري الأبطال بمفارقة نادرة، إذ بلغ الفريقان النهائي رغم احتلالهما المركز الثاني في مجموعاتهما، حيث تأهل الجيش الملكي من المجموعة الثانية خلف الأهلي، وصن داونز من المجموعة الثالثة خلف الهلال السوداني، في ظل تحقيق كل فريق انتصارين، وثلاث تعادلات، وهزيمة واحدة خلال دور المجموعات. وعلى الرغم من أن الجيش الملكي سجل ثلاثة أهداف فقط، وهو من أضعف الخطوط الهجومية في البطولة، فإنه عوض ذلك بتنظيم دفاعي قوي سمح له باستقبال هدفين فقط، ليكون من بين أفضل الخطوط الدفاعية بالتساوي مع بيراميدز والملعب المالي.
في المقابل، يواصل صن داونز تفوقه على ملعبه “لوفتوس فيرسفيلد”، حيث يتحول الفريق إلى قوة هجومية تعتمد على الضغط العالي والتحكم في مجريات اللعب، ما مكنه من الحفاظ على سجله خاليًا من الهزائم في أخر 13 مباراة قارية، منها ثماني انتصارات وخمسة تعادلات. شهدت النسخة الحالية من دوري الأبطال مفاجآت كبيرة، حيث لم تستطع أي من فرق الصدارة تجاوز نصف النهائي، وكان الجيش الملكي من أبرز صانعي هذه المفاجآت بعد إقصائه حامل اللقب بيراميدز، إلى جانب خروج مبكر لفرق كبرى مثل الأهلي والهلال السوداني والملعب المالي.
يأمل الجيش الملكي في كسر سيطرة صن داونز القوية على أرضه وتجاوز دفاعاته الصلبة، في حين يملك الأخير خبرة واسعة بفضل لاعبيه المميزين والذوي التجربة القارية، ما جعله أحد أكثر الفرق الأفريقية استقرارًا في السنوات الأخيرة. يمثل وصول صن داونز إلى نهائي دوري الأبطال للمرة الرابعة والنهائي الحادي عشر لفريق من جنوب أفريقيا تأكيدًا على التطور الملحوظ الذي تشهده كرة القدم الجنوب أفريقية خلال العقد الأخير.
