عاد النجم المصري محمد صلاح إلى تصدر المشهد الإعلامي في الصحف الإنجليزية بعدما أثارت تغريدة له جدلًا واسعًا داخل الأوساط الكروية، حيث فُسرت على أنها تحمل انتقادًا غير مباشر للمدير الفني الهولندي آرني سلوت، مدرب ليفربول. نشر صلاح رسالة مطولة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أعرب فيها عن حزنه لما يمر به الفريق، مؤكدًا فقدان ليفربول جزءًا كبيرًا من هويته التي عرف بها عبر السنوات الماضية، وهي كرة القدم الهجومية القوية التي تعتمد على الضغط المستمر والشراسة أمام المنافسين.
وأشار قائد منتخب مصر إلى أن جماهير ليفربول لا تستحق أن ترى فريقها بهذا الشكل، مشددًا على أن النادي اعتاد دومًا على المنافسة على البطولات الكبرى وتقديم أداء متوازن وقوي وليس مجرد تحقيق انتصارات متفرقة دون شخصية واضحة داخل الملعب. تأتي هذه التطورات في وقت حساس، خصوصًا بعد إعلان صلاح في مارس الماضي قراره بالرحيل عن الفريق بنهاية الموسم الجاري، منهياً بذلك مسيرة استمرت تسع سنوات في ملعب أنفيلد، حيث صنع خلالها تاريخًا جعله من أبرز أساطير النادي في العصر الحديث.
شهدت العلاقة بين محمد صلاح وآرني سلوت توترًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وتحديدًا منذ ديسمبر الماضي، بعدما جلس صلاح على مقاعد البدلاء في عدة مباريات، ثم تصاعدت التوترات عبر تصريحات إعلامية أبدى فيها اعتراضه على بعض الجوانب الفنية داخل الفريق. جاء ذلك بعد خسارة ليفربول أمام أستون فيلا حيث عبّر صلاح عن استيائه من تراجع مستوى الفريق وتغير أسلوب اللعب، مطالبًا بالعودة إلى هوية النادي التقليدية، وهو ما فسّرته وسائل الإعلام الإنجليزية على أنه رسالة موجهة مباشرة إلى المدرب سلوت.
في هذا السياق، نشرت صحيفة “ديلي ميل” تقريرًا مفصلًا وصفت فيه الأجواء داخل نادي ليفربول بأنها تعاني حالة انقسام واضحة، مشيرة إلى أن التوتر بين صلاح وسلوت انعكس سلبًا على غرفة الملابس وتسبّب في تباين مواقف اللاعبين تجاه الطرفين. وذكرت الصحيفة أن المدرب الهولندي، الذي بدأ مهمته وسط دعم جماهيري كبير، يواجه الآن ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع النتائج والأداء، ما أفقد جزءًا من جماهير النادي ثقته به تدريجيًا. في المقابل، تتصاعد حالة الإحباط بين المشجعين مع غياب مؤشرات واضحة تدل على تحسن قريب، ويرى البعض ضرورة إجراء تغييرات جذرية لاستعادة توازن الفريق.
وصفت الصحيفة رسالة محمد صلاح الأخيرة بأنها بمثابة “سحب ثقة” غير مباشر من المدرب، مؤكدة أن توقيت ومضمون الرسالة يعكسان إدراك صلاح لتأثيره الكبير داخل النادي. وأشارت إلى أن بعض لاعبي ليفربول أظهروا دعمًا غير مباشر لموقف صلاح، بينما عبّر القائد فيرجيل فان دايك عن تحفظه بسبب حدة الانتقادات الموجهة للفريق، مما يعكس الانقسام الواضح داخل غرفة الملابس. من جهته، يدرك سلوت حساسية المرحلة ويفضل تجنب مواجهة مباشرة مع صلاح لتفادي تفاقم التوتر، رغم إدراكه لتأثير ما صدر عن النجم المصري.
أبرزت الصحيفة أن الأزمة الحالية أعادت تجديد دعم منتقدي سلوت بين الجماهير في وقت يستعد فيه محمد صلاح لإنهاء رحلته مع ليفربول، بينما يستمر المدرب في مسيرته مع الفريق وسط تحديات متزايدة وصعبة تتطلب الحلول السريعة.
