منذ انطلاقة حسام حسن في ملاعب كرة القدم، بدا واضحًا أنه لاعب استثنائي يتمتع بروح القائد وغريزة المهاجم القاتل وشخصية المقاتل الذي لا يعرف الاستسلام، ليصبح واحدًا من أعظم الأساطير التي أنجبتها الكرة المصرية والعربية عبر تاريخها الطويل.
لم تتوقف رحلة حسام حسن عند التألق كلاعب فقط، بل امتدت لتشمل التدريب، حيث سار على خطى المدرب الكبير محمود الجوهري، ونجح في نقل خبراته القيادية إلى عالم التدريب ليصبح من كبار المدربين المحليين، ويترك بصمة واضحة في هذا المجال. كتب حسام حسن اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية ليس فقط من خلال أهدافه وإنجازاته، ولكنه أصبح نموذجًا نادرًا للاعب تحول إلى مدرب، يمتلك كاريزما وقدرة على إعادة تشكيل هوية الفرق التي يقودها.
حقق حسام إنجازًا تاريخيًا حين أصبح اللاعب الوحيد في تاريخ كرة القدم المصرية الذي شارك كلاعب في كأس العالم 1990، ثم عاد بعد سنوات ليقود منتخب مصر كمدرب نحو التأهل لكأس العالم 2026، جامعًا بذلك المجد داخل الملعب وخارجه في مسيرة أثرى تاريخ الكرة المصرية.
بدأ حسام حسن مسيرته الكروية داخل صفوف النادي الأهلي، حيث برز بموهبته التهديفية وأصبح مهاجمًا استثنائيًا يمتلك حضورًا قويًا داخل منطقة الجزاء، وقاد فريقه نحو سلسلة من البطولات المحلية والقارية، كما ساهم في حصد العديد من ألقاب الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا، ليُعتبر أحد أعظم مهاجمي الأهلي على مر التاريخ.
لم تقف طموحات حسام عند حدود الملاعب المصرية، فخاض تجربة احترافية في أوروبا مع باوك اليوناني ونيوشاتل زاماكس السويسري، وهو ما أضاف لبصيرته الفنية والتكتيكية رغم قصر فترة الاحتراف، ثم عاد إلى مصر أكثر نضجًا وقدرة على فرض أسلوبه الهجومي.
عند انتقاله إلى نادي الزمالك، أثبت أنه لاعب كبير قادر على النجاح تحت أي شعار، وواصل كتابة التاريخ مع القلعة البيضاء، ليصبح من القلائل الذين حققوا المجد مع قطبي الكرة المصرية، مما أكد أن قيمته الحقيقية تتجاوز الانتماءات وأنه لاعب من طراز خاص وُلد من أجل البطولات.
على المستوى الدولي، سجل حسام حسن حضورًا بارزًا مع منتخب مصر، حيث كان رمزًا للإصرار والعطاء وقائدًا شامخًا، ومتواجدًا في ذروة عطاءه لفترات طويلة، متميزًا بروح القتال والحضور القوي، ليصبح أحد رموز الفراعنة عبر الأجيال.
بعد اعتزاله، لم يبتعد عن كرة القدم، وتوجه إلى مجال التدريب عام 2008، حيث بدأ مع النادي المصري وبرز في فرض الانضباط والروح القتالية على الفرق التي دربها، كما تقلّد تدريب عدة أندية كبرى مثل الزمالك والإسماعيلي والمصري، وترك أثره في تطوير اللاعبين وإعادة بناء الفرق نفسيًا وفنيًا، مما أكسبه سمعة قوية كمدرب له تأثير مباشر على لاعبيه.
في فبراير 2024، تسلم حسام حسن تدريب منتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، ومنذ البداية بدأ في إعادة هوية المنتخب المعروفة بالقوة والانضباط والروح القتالية، مستلهمًا من إنجازات الراحل محمود الجوهري، ونجح في فرض أسلوب لعب جديد يخرج الفريق من اعتماد التام على موهبة محمد صلاح فقط، إلى بناء منظومة هجومية أكثر تنوعًا ومرونة.
أعاد حسام توزيع الأدوار داخل المنتخب، معتمداً على انطلاقات اللاعبين على الأطراف مثل أحمد زيزو ومحمود حسن تريزيجيه وعمر مرموش، ما منح الفريق خيارات هجومية متعددة وقوة أكبر في بناء الهجمات وصناعة الفرص.
لم تقتصر بصمته على الجانب الهجومي، بل ضربت نجاحًا في تعزيز الصلابة الدفاعية للمنتخب، كما استطاع تقليل متوسط أعمار اللاعبين من 29 عامًا في عهد فيتوريا إلى ما بين 24 و26 عامًا، معتمداً على جيل جديد من اللاعبين الشباب الذين شاركوا في أولمبياد باريس 2024 مثل إبراهيم عادل وأحمد نبيل كوكا، ما يدل على حرصه على بناء مستقبل قوي للكرة المصرية.
اليوم، يقف حسام حسن على أعتاب فصل جديد من التاريخ بعد تأهل منتخب مصر إلى مونديال 2026 دون تلقي أي هزيمة، ويواصل كتابة اسمه كقائد استثنائي ومدرب يسير بثبات على درب محمود الجوهري، حاملًا آمال الجماهير المصرية في استعادة أمجاد الفراعنة على الساحة العالمية.
