يترقب المصريون كل نسخة من كأس العالم وهم يعلقون آمالهم على نجمهم الأبرز محمد صلاح، الذي يعتبر الرمز الأول لمنتخب الفراعنة في سعيه نحو تحقيق إنجاز جديد يضيفه إلى تاريخ الكرة المصرية، ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يقف صلاح أمام فرصة استثنائية ليخط لنفسه ولبلاده صفحة جديدة على الساحة الدولية.
يدخل صلاح البطولة وهو مدرك لتسارع الزمن وأن هذه النسخة قد تكون من المحطات الفارقة في مسيرته الكروية مع المنتخب، فبعد سنوات من التألق في الملاعب الأوروبية وتحقيق أرقام قياسية مع الأندية، لا يزال حلم تحقيق إنجاز مونديالي تاريخي يحفّزه بقوة، ورغم تقدمه في العمر ووجود انتقادات حول مستواه في الموسم الأخير، يبقى صلاح اللاعب الأبرز والأكثر قدرة على إحداث الفارق في المباريات الحاسمة، فخبرته الكبيرة وحضوره القيادي ومهاراته الهجومية تجعل منه السلاح الأهم الذي تعتمد عليه الجماهير في رحلة البحث عن المجد العالمي.
لا يقتصر طموح محمد صلاح فقط على قيادة منتخب مصر لتحقيق نتائج إيجابية في المونديال، بل يمتد إلى تسجيل اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الكرة المصرية، إذ يواصل العودة لمطاردة رقم الهداف التاريخي للمنتخب، وهو رقم بات على بعد أهداف قليلة منه، الأمر الذي يمنحه مكانة استثنائية بين أساطير كرة القدم في مصر.
تعود بداية مشاركة مصر في كأس العالم إلى عام 1934، حينما كانت أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في النهائيات، وخاض مواجهة صعبة أمام المجر في نابولي بإيطاليا، رغم خسارته 4-2 استطاع عبد الرحمن فوزي تسجيل أول هدفين تاريخيين أسسا لذكرى لا تُنسى في تاريخ الكرة المصرية، ومن ثم ظهر مجدي عبد الغني كأول من سجل هدف مصر في مونديال 1990 أمام هولندا، قبل أن يضيف محمد صلاح فصلاً جديداً لسجل الهدافين المصريين في كأس العالم، إذ تمكن من تسجيل أهدافه في نسخة روسيا 2018.
شارك صلاح في مونديال 2018 وسجل هدفه الأول من ركلة جزاء في مرمى روسيا، ثم أضاف هدفاً رائعاً في المباراة التالية أمام السعودية، وهو الإنجاز الذي جعله أول لاعب مصري منذ عبد الرحمن فوزي يسجل أكثر من هدف في نسخة واحدة من المونديال، كما أعاد مصر إلى خارطة التهديف في البطولة بعد غياب طويل استمر لعدة عقود، وتحتل هذه الأهداف مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم المصرية.
مع اقتراب كأس العالم 2026، تتجدد الآمال في أن يقود محمد صلاح منتخب مصر لتحقيق إنجاز غير مسبوق، وربما يحقق أول فوز لمصر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، إلى جانب مواصلة تعزيز سجله التهديفي وترك إرث دولي يضاهي ما حققه مع الأندية، ويعتبر هذا الحدث فرصة تاريخية لصلاح لقيادة جيل جديد نحو خلق لحظة لا تنسى في تاريخ الرياضة المصرية، وتقديم إنجاز طال انتظاره للجماهير على أكبر مسرح كرة في العالم.
