عادة ما يشهد ملعب رولان جاروس بطولة فرنسا المفتوحة للتنس أجواء معتدلة ومشمسة، حيث تراوحت درجات الحرارة خلال الجولات الافتتاحية لنسخة 2025 عند حوالي 60 درجة فهرنهايت، وهو ما يشكل ظروفا مناسبة للاعبين والجماهير على حد سواء. لكن هذا العام جاءت البطولة في وقت شهدت فيه أوروبا موجة حر ربيعية غير مسبوقة، حيث سجلت عدة دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا درجات حرارة قياسية خلال شهر مايو، بسبب موجة حر أوسع نطاقا يغذيها تغير المناخ، مما حول أجواء البطولة المعتادة إلى ظروف قاسية وصعبة.
وأضافت شبكة CNN أن جميع اللاعبين شعروا بتأثير هذه الحرارة المرتفعة، إذ بلغ متوسط درجات الحرارة اليومية في فرنسا حدود التسعينات، وهو ما يفوق المعدلات الطبيعية لشهر يوليو. وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، أكد النرويجي كاسبر رود أنه عانى من دوار شديد جراء الحرارة خلال مباراته التي استمرت أربع ساعات ضد الروسي رومان سافيولين، ما اضطره لأخذ فترات استراحة طبية واستخدام مناشف باردة، كما تم منح اللاعبين استراحة مطولة بعد المجموعة الرابعة. وقال رود إنه شعر كما لو أنه مصاب بضربة شمس، مشيرا إلى تجربته المشابهة في واشنطن قبل عدة سنوات حين اضطر للانسحاب بسبب الإرهاق نتيجة الحرارة العالية.
وفي تطور آخر تعرض التشيكي ياكوب مينشيك لانهيار على أرض الملعب بعد فوزه بمباراة ماراثونية استمرت قرابة خمس ساعات أمام الأرجنتيني ماريانو نافوني، رغم تهنئة منافسه ومساعدته على النهوض، إلا أن مينشيك عجز عن الحركة ما استدعى تدخل الطاقم الطبي الذي نقل اللاعب بكرسي متحرك باستخدام كمادات ثلج، وذلك عند تسجيل درجة حرارة بلغت 91.2 فهرنهايت، وهي أدنى درجة حرارة في باريس خلال الأيام الخمسة الماضية. وأوضح مينشيك أن جسده “توقف عن العمل” بسبب هذا الجو الحار، معتبرا أن اللعب تحت أشعة الشمس لفترة طويلة أمر لا يطاق، كما واجه عقوبات عدة نتيجة تأخره في تبريد نفسه خلال فترات الراحة ما أثر على أدائه أمام الخصم.
في الوقت ذاته، أكد موقع “فرونت أوفيس سبورتس” أن بطولة رولان جاروس تعتبر من أكثر بطولات الجراند سلام اعتدالا من حيث درجات الحرارة، خاصة بالمقارنة مع بطولتي أستراليا المفتوحة وأمريكا المفتوحة اللتين تقامان خلال ذروة الصيف في نصفي الكرة الأرضية. مع توقع استمرار موجات الحر الشديدة مع بداية فصل الصيف واستقرار ظاهرة النينيو، قد تكون ظروف البطولة الفرنسية هذا العام تبدو أقل حدة مقارنة بما قد تواجهه البطولات الكبرى خلال الأشهر المقبلة.
