تتزايد التحركات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بحثًا عن مرشح توافقي قادر على منافسة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعرقلة مساعيه للحصول على ولاية رئاسية رابعة، وسط تزايد الحديث عن ضرورة إحداث تغييرات في إدارة المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.

وذكرت صحيفة «سبورت» الإسبانية، نقلًا عن «سكاي سبورت ألمانيا»، أن اسم النجم الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام طُرح داخل بعض الأوساط في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الألماني لكرة القدم، باعتباره أحد الخيارات المحتملة لمواجهة إنفانتينو، في ظل البحث عن شخصية تمتلك الحضور الدولي والقدرة على استقطاب دعم الاتحادات المختلفة.

اقرأ أيضًا: محمود فوزي: مراكز الشباب شريك رئيسي في دعم التشغيل وتمكين الشباب

اجتماع الفيفا يشعل التحركات الأوروبية

بدأت التحركات الأخيرة عقب اجتماع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي أثار خيبة أمل لدى منتقدي إنفانتينو، بعدما شارك ممثلو الاتحاد الأوروبي وهم يحملون تساؤلات بشأن عدد من الملفات المهمة، من بينها الحقوق التجارية وحقوق البث التلفزيوني.

وبحسب التقارير، لم يحصل الجانب الأوروبي على إجابات مباشرة عن الأسئلة التي طرحها، في الوقت الذي تتواصل فيه التحركات المرتبطة بمستقبل رئاسة الفيفا، ما عزز رغبة بعض الأطراف في البحث عن بديل قادر على منافسة الرئيس الحالي.

ويواجه التكتل المعارض ضغوطًا متزايدة بسبب ضيق الوقت، إذ تنتهي المهلة الرسمية لتسجيل الترشيحات لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم في 18 نوفمبر المقبل، ما يفرض ضرورة حسم هوية المرشح المحتمل وبناء توافق حوله خلال الفترة المتبقية.

الاتحاد الألماني يتمسك بضرورة تقديم مرشح بديل

أكد بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، أن معارضة استمرار إنفانتينو تتطلب تقديم اسم قادر على خوض المنافسة، مشددًا على أن الرغبة في التغيير لا يمكن أن تتحقق دون وجود بديل واضح.

وقال نويندورف، في تصريحات لشبكتي «آر تي إل» و«سكاي سبورت»: «نتمسك بهدف رؤية شخص آخر على رأس الفيفا، وهذا يتطلب بالطبع تقديم مرشح بديل».

وجاءت هذه التصريحات عقب القمة التي جمعت رؤساء الاتحادات الأوروبية في برلين، والتي شهدت مناقشات بشأن المواصفات المطلوبة في الشخصية التي يمكن أن تحظى بدعم واسع لمنافسة إنفانتينو على رئاسة الاتحاد الدولي.

شروط أوروبية لاختيار رئيس جديد للفيفا

حددت الأطراف الأوروبية مجموعة من المعايير التي ترى ضرورة توافرها في المرشح المحتمل، أبرزها أن يكون شخصية تحظى بالاحترام والقبول داخل مجتمع كرة القدم الدولي، وأن يمتلك خبرة إدارية وقدرة على بناء التحالفات بين الاتحادات القارية.

كما تشمل المعايير المطروحة الالتزام بالنزاهة والإصلاحات، إلى جانب امتلاك شخصية مؤثرة وحضور دولي واسع يسمحان له بمنافسة النفوذ المؤسسي والظهور الإعلامي اللذين يتمتع بهما إنفانتينو.

وتدرك الأطراف الساعية إلى التغيير أن اختيار مرشح مناسب لا يعتمد فقط على مكانته الرياضية أو شهرته، بل يتطلب أيضًا القدرة على حشد الأصوات وبناء تحالفات قوية بين الاتحادات الوطنية والقارية، في ظل التوازنات المعقدة التي تحكم انتخابات الفيفا.

لماذا ظهر اسم ديفيد بيكهام في حسابات الأوروبيين؟

برز اسم ديفيد بيكهام باعتباره أحد الخيارات اللافتة في النقاشات الدائرة، لما يتمتع به من شهرة عالمية واسعة، إلى جانب خبراته في إدارة المشروعات الرياضية وارتباطه المباشر بكرة القدم على المستويين التجاري والتنفيذي.

ولا تقتصر مكانة بيكهام على كونه أحد أبرز نجوم المنتخب الإنجليزي السابقين، إذ يمتلك نفوذًا في عالم كرة القدم من خلال شراكته في ملكية نادي إنتر ميامي الأمريكي، وهو المشروع الذي شهد التعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الجمع بين الشهرة العالمية والاستقلال المالي والخبرة العملية في إدارة نادٍ محترف يمنح بيكهام مقومات مختلفة عن تلك المتوافرة لدى كثير من المسؤولين التقليديين في الاتحادات الرياضية.

كما أن علاقاته بالسوق الأمريكية الشمالية قد تساعده، نظريًا، على تعزيز التواصل بين الكرة الأوروبية واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم، في إطار محاولات بناء تحالف أوسع لمنافسة الكتلة الداعمة لإنفانتينو، الذي يحظى بنفوذ قوي في أفريقيا وآسيا، وفقًا للتقرير.

علاقة بيكهام بإنفانتينو تعقد سيناريو الترشح

رغم جاذبية اسم بيكهام بالنسبة إلى بعض الأطراف الأوروبية، فإن طرحه مرشحًا محتملًا لا يخلو من التعقيدات، خاصة في ظل علاقته الوثيقة بجياني إنفانتينو خلال السنوات الماضية.

فقد ظهر النجم الإنجليزي السابق في مناسبات وفعاليات رسمية مرتبطة بالاتحاد الدولي لكرة القدم، كما شارك في حملات وأنشطة مرتبطة بمشروعات الفيفا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى استعداده للدخول في مواجهة انتخابية مباشرة مع رئيس الاتحاد الحالي.

ولا يعني تداول اسم بيكهام أنه قرر خوض الانتخابات أو وافق على الترشح، إذ لا يزال الأمر، وفقًا للتقارير، في إطار الأسماء المطروحة للنقاش داخل بعض الأوساط الأوروبية.

سباق رئاسة الفيفا يقترب من مرحلة الحسم

مع اقتراب الموعد النهائي لتسجيل الترشيحات في 18 نوفمبر المقبل، تواجه الأطراف الأوروبية تحديًا مزدوجًا يتمثل في الاتفاق على شخصية تحظى بالقبول، ثم تأمين الدعم اللازم لمنافستها على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ويبقى اسم ديفيد بيكهام أحد الخيارات التي أثارت الاهتمام، لكن نجاح أي تحرك من هذا النوع سيعتمد على موقفه النهائي، ومدى قدرته على الحصول على تأييد الاتحادات المختلفة، فضلًا عن طبيعة التحالفات التي يمكن بناؤها في مواجهة إنفانتينو.