أثارت مشاركة النجم المصري محمد صلاح أساسيًا مع طرابزون سبور التركي على أرضية من العشب الصناعي جدلًا واسعًا، بعدما غاب عن مواجهة منتخب بلاده أمام جنوب السودان بسبب الأرضية ذاتها، وفق تبرير الاتحاد المصري لكرة القدم.

وأثار نادي طرابزون سبور التركي تساؤلات بشأن قرار الجهاز الفني لمنتخب مصر، بقيادة حسام حسن، إعفاء محمد صلاح من مواجهة جنوب السودان بسبب أرضية الملعب الصناعية، بعدما شارك النجم المصري أساسيا أمام كوبس الفنلندي، اليوم الخميس، في مباراة تقام على أرضية مماثلة.

اقرأ أيضًا: مدرب الجيش الرواندى: ما زالت أمامنا فرصة للتعويض أمام الزمالك.. وأتابع الدورى المصرى

وأعلن المدرب الألماني توماس رايس التشكيلة الأساسية لطرابزون سبور في مواجهته أمام كوبس، ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي، وشهدت وجود صلاح في خط الهجوم إلى جانب النيجيري بول أونواتشو، بحسب ما أورده موقع "الجزيرة نت".

وتقام المباراة على ملعب تاميلا في مدينة تامبيري الفنلندية، الذي يغطي أرضيته العشب الصناعي، وهو ما أعاد الجدل بشأن الأسباب التي قدمها الاتحاد المصري لكرة القدم لتبرير غياب قائده عن المباراة الدولية الأخيرة أمام جنوب السودان.

وكان الاتحاد المصري قد أعلن في 26 سبتمبر/أيلول الماضي إراحة صلاح من مواجهة جنوب السودان، التي أُقيمت بعد ثلاثة أيام ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، بسبب طبيعة أرضية ملعب جوبا.

وجاء في البيان الرسمي للاتحاد: "قرر الجهاز الفني لمنتخب مصر الأول لكرة القدم بقيادة حسام حسن إراحة محمد صلاح من مباراة جنوب السودان، بسبب أرضية ملعب المباراة (الترتان)".

وأضاف البيان: "تم الاتفاق بين الجهاز الفني للمنتخب ومحمد صلاح قبل مباراة أنغولا على عدم لعب مباراة جنوب السودان، وفضل الجهاز الفني ذلك حفاظا على اللاعب".

وأكد إبراهيم حسن، مدير المنتخب المصري، آنذاك أن صلاح حصل على إذن مسبق بعدم المشاركة بسبب العشب الصناعي، مشيرا إلى أن إجراء مماثلا اتُّخذ خلال التصفيات السابقة أمام موريتانيا.

لكن مشاركة اللاعب أساسيا مع طرابزون سبور على أرضية صناعية، بعد نحو أسبوعين من غيابه عن المنتخب للسبب نفسه، تضع التبرير الذي قدمه الاتحاد المصري موضع تساؤل، خصوصا أن النادي التركي قرر الاعتماد عليه منذ بداية المباراة.

وكان رايس قد تجنب حسم موقف صلاح خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة كوبس، مشيرا إلى خصوصية اللعب على العشب الصناعي، لكنه أكد أن جميع لاعبيه مستعدون للمشاركة، وأنه سيتخذ القرار بشأن التشكيلة الأساسية يوم المباراة.

وقال المدرب الألماني: "سنخوض المباراة في ظروف خاصة على أرضية صناعية، لكنّ جميع اللاعبين في قائمتنا مستعدون للعب، وسنتخذ القرار بشأن مشاركة صلاح أساسيا غدا".

وتزيد هذه التصريحات من أهمية قرار الدفع بصلاح منذ البداية، بعدما كان احتمال غيابه عن المباراة الأوروبية مطروحا بسبب طبيعة أرضية الملعب.

وانتقل النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي في 6 أغسطس/آب 2026، في صفقة لم تكن مجرد صفقة كروية، بل تحول إلى حدث رياضي واقتصادي لافت، عزز الحضور الإعلامي للنادي والمدينة المطلة على البحر الأسود، وفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من الشعبية الواسعة التي يتمتع بها اللاعب في مصر والعالم العربي.

وانضم صلاح إلى طرابزون سبور قادمًا من ليفربول الإنجليزي بصفقة انتقال حر، بعقد يمتد لموسمين حتى صيف 2028، مقابل 17 مليون يورو سنويًا، تشمل راتبًا قدره 10 ملايين ومكافأة توقيع بقيمة 7 ملايين، إضافة إلى حوافز مرتبطة بالأداء وحصة تبلغ 20% من مبيعات المنتجات التي تحمل اسمه.

وسرعان ما ظهرت الانعكاسات التجارية للصفقة، إذ أشارت تقارير إلى بيع نحو 15 ألف قميص يحمل اسم صلاح، وارتفاع مبيعات التذاكر الموسمية إلى نحو 17 ألفًا، ما عكس حجم الاهتمام الجماهيري والتسويقي بوصول النجم المصري.

وامتد تأثير الانتقال إلى قطاع السياحة، مع إطلاق رحلات مباشرة بين القاهرة وطرابزون في أغسطس/آب، وسط توقعات باستقطاب مزيد من المشجعين المصريين والعرب، وتنشيط حركة الفنادق والمطاعم والخدمات في المدينة، التي تُعد أصلًا وجهة سياحية بارزة على البحر الأسود.

كما اكتسبت الصفقة أبعادًا تسويقية أوسع، بعدما بدأت شركات محلية استخدام صورة صلاح واسمه في حملاتها الإعلانية، ما دفع طرابزون سبور إلى إصدار تحذير رسمي في 23 سبتمبر/أيلول من استغلال حقوق اللاعب وصوره تجاريًا دون إذن.

وبذلك، تحوّل انتقال صلاح إلى فرصة لتعزيز العلامة التجارية لطرابزون سبور والترويج للمدينة سياحيًا، في مثال على قدرة النجوم العالميين على تحقيق تأثير اقتصادي وإعلامي يتجاوز نتائج المباريات.