إذا كنت تستعد للزواج وتخطط لشراء الشبكة خلال الأيام المقبلة، فإن تحركات الذهب في مصر تضعك أمام معادلة مهمة؛ إذ تراجعت الأسعار خلال تعاملات ظهر الجمعة 23 أكتوبر 2026، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا، لكن ارتفاع الدولار محليًا وصعود أسعار النفط واستمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين عوامل قد تؤثر في تكلفة شراء الذهب خلال الفترة المقبلة.
وسجل سعر الذهب عيار 21، الأكثر مبيعًا في السوق المحلية، نحو 6300 جنيه للجرام، بالتزامن مع تداول الأوقية عالميًا عند مستوى 4021.68 دولار، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 50400 جنيه، وسط استمرار محاولات المعدن الأصفر تجاوز مستوى 6300 جنيه للجرام دون نجاح حتى الآن خلال الأسبوع الجاري.
اقرأ أيضًا: لماذا يعجز الذهب عن تجاوز 6300 جنيه؟ الدولار يقفز والنفط يتخطى 115 دولارًا
وجاءت أسعار الذهب في مصر ظهر اليوم الجمعة، ليسجل عيار 24 نحو 7200 جنيه للجرام، وعيار 22 نحو 6600 جنيه، وعيار 21 نحو 6300 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 14 نحو 4200 جنيه، وسجل الجنيه الذهب 50400 جنيه.
لماذا لم ينجح الذهب في اختراق مستوى 6300 جنيه؟
رغم التقلبات التي شهدتها أسعار الذهب محليًا خلال الفترة الأخيرة، لم يتمكن المعدن الأصفر حتى الآن من اختراق مستوى 6300 جنيه للجرام بشكل مستقر خلال الأسبوع الجاري، ليستمر في التداول بالقرب من هذا المستوى، مع محاولات لتجميع زخم إيجابي يساعده على تجاوزه.
وخلال تعاملات أمس الخميس، سجل جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية أعلى مستوى عند 6340 جنيهًا، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على مكاسبه، بعدما تعرضت الأسعار لضغوط نتيجة الانخفاض الحاد في سعر الذهب عالميًا، وهو ما دفع السعر المحلي إلى تقليص مكاسبه والتراجع مجددًا.
الدولار يرتفع ويحمي الذهب محليًا من هبوط أكبر
في المقابل، شهد سعر الدولار تحركات قوية خلال جلسة أمس، بعدما ارتفع بأكثر من 1.5% وتجاوز مستوى 55 جنيهًا، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي له في البنوك المصرية، وفقًا للبيانات الواردة، وهو ما ساعد على الحد من تراجع الذهب محليًا أمام انخفاض السعر العالمي.
ويرتبط تسعير الذهب في مصر بصورة مباشرة بسعر صرف الدولار إلى جانب السعر العالمي للأوقية، ولذلك فإن ارتفاع العملة الأمريكية قد يخفف من أثر تراجع الذهب عالميًا، بينما قد يؤدي انخفاض الدولار، مع استمرار تراجع الأوقية، إلى زيادة الضغوط على الأسعار المحلية.
خروج 1.83 مليار دولار من استثمارات الدين خلال 4 أيام
وشهدت أسواق الدين المصرية صافي مبيعات من المستثمرين العرب والأجانب بقيمة 711 مليون دولار خلال تعاملات أمس، لتتواصل موجة خروج الاستثمارات المعروفة باسم "الأموال الساخنة" من أدوات الدين المصرية لليوم الرابع على التوالي، وترتفع قيمة الاستثمارات الخارجة إلى 1.83 مليار دولار خلال 4 أيام فقط.
ويؤدي تخارج هذه الاستثمارات إلى زيادة الطلب على الدولار والعملات الأجنبية لتسوية حسابات المستثمرين، بما يضيف ضغوطًا على سوق الصرف، وينعكس على تكلفة استيراد السلع والمنتجات المرتبطة بالعملة الأمريكية، ومن بينها الذهب.
النفط يتجاوز 115 دولارًا.. وضغوط جديدة على الدولار
وزادت الضغوط على سوق الصرف مع ارتفاع سعر النفط الخام إلى أعلى مستوى منذ بداية شهر مايو، متجاوزًا 115 دولارًا للبرميل، وهو ما يرفع تكلفة واردات مصر من الطاقة ويزيد الأعباء المرتبطة بفاتورة الاستيراد.
ومع استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين بالتزامن مع ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة، يتزايد الطلب على الدولار من أكثر من مصدر، وهو ما قد ينعكس على سعر صرف العملة الأمريكية داخل البنوك، ومن ثم على حركة الذهب في السوق المحلية خلال الأيام المقبلة.
تشترى الشبكة دلوقتي ولا تستنى؟
بالنسبة للمقبلين على الزواج، فإن تراجع الذهب إلى 6300 جنيه لجرام عيار 21 لا يكفي وحده للحكم بأن الأسعار ستواصل الهبوط، كما أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة أن الذهب سيرتفع بصورة فورية؛ إذ تتحرك الأسعار المحلية وفق مجموعة من العوامل، في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار وحركة العرض والطلب.
وإذا كان موعد الزواج قريبًا وشراء الشبكة أمرًا ضروريًا خلال فترة محددة، فمن المهم متابعة الأسعار ومقارنة تكلفة المشغولات الذهبية بين محال الصاغة، مع الانتباه إلى المصنعية والدمغة، لأن التكلفة النهائية للشبكة لا تتوقف على سعر الجرام وحده.
أما الانتظار على أمل انخفاض الأسعار، فيظل قرارًا يرتبط بقدرة المشتري على تحمل احتمالات ارتفاع الذهب مجددًا، خاصة في ظل تداخل عوامل قد تضغط على الأسعار العالمية مع عوامل أخرى، مثل صعود الدولار والنفط، قد توفر دعمًا للسعر المحلي.
وبذلك، فإن قرار شراء الشبكة خلال الفترة الحالية يتطلب متابعة تحركات السوق وعدم الاعتماد على تراجع يوم واحد أو مستوى سعري واحد، إذ لا توجد ضمانات لاتجاه الأسعار في الفترة المقبلة، بينما تظل الميزانية المحددة وموعد الزواج وتكلفة المصنعية من العناصر الأساسية عند تحديد توقيت الشراء.