السبت 17-10-2026 04:51 كتب: إسراء خالد
فاطمة سعيد تصوير : آخرون

عندما تبلغ الموسيقى أقصى درجات صدقها، تتجاوز حدود اللغة، وتصبح قادرة على لمس مناطق فى أرواحنا لا تصل إليها الكلمات.
هكذا تشدو السوبرانو المصرية فاطمة سعيد، وهى تعود إلى القاهرة فى 29 أكتوبر، لتقدم حفلًا استثنائيًا فى المتحف المصرى الكبير، حيث تلتقى عظمة المكان بموهبة مصرية استطاعت أن تجد لنفسها مكانًا بين أهم أصوات الأوبرا فى العالم. فى هذه الأمسية، تقف فاطمة بقيادة المايسترو نادر عباسى، بمصاحبة أوركسترا الاتحاد الفيلهارمونى، فى عرض يجمع بين الموسيقى والثراء البصرى مستحضراً عالم السينما فى تجربة فنية تتجاوز حدود الحفل الموسيقى التقليدى.
اقرأ أيضًا: أعلى وأقل سعر للدولار اليوم في مصر.. فارق الأسعار يصل إلى جنيه تقريبًا
ويأتى اللقاء امتدادًا لعلاقة خاصة تجمع صوتها بالمتحف، الذى شهد لها محطات فنية مهمة قبل افتتاحه الرسمى، وصولًا إلى مشاركتها فى حفل افتتاحه التاريخى. فاطمة سعيد ولدت فى القاهرة، وبدأت رحلتها الموسيقية فى سن الرابعة عشرة. درست الغناء الأوبرالى فى ألمانيا، ثم أصبحت أول سوبرانو مصرية تلتحق بأكاديمية مسرح لاسكالا العريق فى ميلانو، أحد أهم معاقل الأوبرا فى العالم، حيث ظهرت فى أوبرا «الناى السحرى» لموتسارت. ومن هناك انطلقت إلى مسارح وقاعات موسيقية كبرى، من كارنيجى هول فى نيويورك إلى رويال ألبرت هول فى لندن، مرورًا بأوبرا برلين ومسرح لاسكالا، كما شاركت فى مهرجان بى بى سى برومز، وظهرت مع أوركسترات عالمية مرموقة. لكن ما يميز فاطمة ليس نجاحها فى الغناء الأوبرالى وحده، بل قدرتها على الانتقال بين عوالم موسيقية مختلفة، دون أن تفقد هويتها. فهى تغنى بالإيطالية والألمانية والفرنسية والإسبانية والعربية، وتؤمن بأن الموسيقى لا ينبغى أن تحبس نفسها داخل حدود الأنواع أو الثقافات.
وقد ظهر هذا التوجه هذا فى ألبومها الأول «النور» (El Nour)، الذى حصد جوائز دولية عظيمة، وفى ألبومها «The Pyramids Recital»، الصادر فى أكتوبر 2026، والذى يجمع بين روائع الأوبرا والأغانى الأوروبية والعربية، فى تسجيل استثنائى أمام أهرامات الجيزة.
ومن أعماله «حلوة يا بلدى»، و«أعطنى الناى وغنِّ»، و«لا مش أنا اللى أبكى»، إلى جانب ألحان لموتسارت وبوتشينى وهاندل....هذا التنوع يجعل الألبوم مرجعًا مهمًا لفهم الاتجاه الفنى الذى قد يستلهم منه حفل المتحف، وإن لم يكن هناك تأكيد بأن البرنامجين متطابقان. وفى حديث لها عن الغناء أمام الأهرامات، وصفت التجربة بأنها مختلفة عن أى تجربة سابقة، قائلة إن صوتها بدا وكأنه امتزج بالرياح والرمال، حتى شعرت بأن المكان نفسه أصبح جزءًا من الموسيقى. لعل هذا هو سر فاطمة سعيد، أنها لا تحمل صوتها إلى العالم فحسب، بل تحمل العالم إلى صوتها أيضًا.
وفى ليلة المتحف المصرى الكبير، لن يكون اللقاء مجرد استعراض لقدرات صوتية استثنائية، بل لحظة تتجاور فيها حضارة آلاف السنين مع فن لا يعرف زمنًا، وتؤكد فيها فنانة مصرية أن التراث لا يعيش فى حجارة الماضى وحدها، بل يستطيع أن يتجدد فى صوت إنسان، وأن يعبر به إلى المستقبل.