ملاحظة المحرر: الدكتور جامين براهمبهات، اختصاصي في المسالك البولية وجراح روبوتي لدى مؤسسة أورلاندو هيلث، وأستاذ مساعد بكلية الطب في جامعة سنترال فلوريدا.

(CNN) -- هناك حالتان يولي فيهما الرجال اهتمامًا كبيرًا بصحتهم: مشاكل الانتصاب وصعوبة الإنجاب.

اقرأ أيضًا: 7 خرافات شائعة عن سرطان الرئة

وغالبًا ما يكون القلقون بشأن الخصوبة أصغر سنًا، ويأتون برفقة شريكاتهم، فتٌتيح هذه الزيارات فرصة لمناقشة صحّتهم عمومًا، لا الخصوبة وحدها.

أقضي وقتًا في العيادة لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول السائل المنوي والخصوبة، وأبرزها المخاوف من تراجع أعداد الحيوانات المنوية عالميًا. ومع تكرار سماع هذه المخاوف، بدأت أتساءل: هل تتراجع أعداد الحيوانات المنوية فعلًا في أنحاء العالم؟ وهل عليّ أن أقلق، بصفتي رجلًا؟

03:16هذه الوظائف ترتبط بارتفاع عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال

أثار تحليل عالمي نُشر عام 2022 القلق، لأنّه قدّر أنّ متوسط تركيز الحيوانات المنوية انخفض بنحو النصف بين عامي 1973 و2018، استنادًا إلى 223 دراسة شملت أكثر من 57 ألف رجل من 53 دولة.

ويجمع "التحليل التلوي" نتائج دراسات متعدّدة للكشف عن أنماط عامة، قد تؤثّر نتائجه في فهم الأطباء والمرضى للقضايا الصحية والتوجيهات المقدّمة للجمهور.

وقدّر الباحثون تراجع تركيز الحيوانات المنوية بنسبة 51.6%، وإجمالي عددها بنسبة 62.3%. ويُشير التركيز إلى عدد الحيوانات المنوية في كل مليلتر من السائل المنوي، فيما يُشير إجمالي العدد إلى عددها في القذفة الواحدة. وأثارت هذه النتائج مخاوف بشأن إنتاج الحيوانات المنوية والعوامل المؤثرة فيه، كما طرحت سؤالًا آخر: هل تكشف قياساتها عن مؤشرات لصحة الرجل عمومًا؟

هل يمكننا حقًا تأجيل الإنجاب؟

يمكن أن يؤثر التدخين في جودة السائل المنوي. ففي إحدى الدراسات التي شملت مدخنين شرهين يعانون من العقم، تحسن تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها بعد ثلاثة أشهر من الإقلاع عن التدخين.

وربطت دراسة أُجريت في الأرجنتين بين التعرض لموجات الحر وانخفاض تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها لدى رجال خضعوا لتحليل السائل المنوي في إطار الفحوص الروتينية. ووجود الخصيتين خارج الجسم ليس مصادفة، ذلك أن عملية إنتاج الحيوانات المنوية أفضل في درجات حرارة أدنى من حرارة الجسم الطبيعية، لذلك قد يؤدي التعرّض المزمن للحرارة إلى إعاقة هذه العملية.

وماذا عن الأدوية، مثل التستوستيرون؟ أنصح كل رجل يرغب بالإنجاب الآن أو مستقبلًا بتجنّب العلاج التعويضي بالتستوستيرون. فالإرشادات تُحذّر من أنّ هذا العلاج قد يُثبط إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يؤدي أحيانًا إلى توقفه تمامًا.

وإذا كنت تشعر بالقلق من أعراض انخفاض التستوستيرون، فاسأل طبيبك عن خيارات بديلة تحافظ على الخصوبة.

كيف يمكن أن تسهم أدوية GLP-1 في هذا السياق؟

ربطت مراجعة منهجية نُشرت عام 2026، بين استخدام أدوية GLP-1 وارتفاع مستويات التستوستيرون الكلي. كما أظهرت دراسات أخرى تحسّن بعض مؤشّرات السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالسمنة أو انخفاض مستويات التستوستيرون.

هذه النتائج مشجعة، لكنني أتحفّظ على تصنيف أدوية GLP-1 على أنها أدوية للخصوبة أو وصفها لهذا الغرض. فهذه الأدوية تساعد الرجال على إنقاص الوزن والسيطرة على الأمراض المزمنة، وقد يفسّر ذلك التحسن الملحوظ في مستويات التستوستيرون وجودة الحيوانات المنوية. أما إذا كانت هذه التغيرات تزيد من فرص حدوث الحمل، فلا يزال الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

صحة الحيوانات المنوية تتجاوز الإنجاب

عالجت مريضًا كان عدد الحيوانات المنوية لديه وشكلها طبيعيين، لكن حركتها ضعيفة. كان يمارس الرياضة ولا يدخن ونادرًا ما يشرب الكحول، لكنه يعاني من ضغوط العمل وقلة النوم. وبعد ستة أشهر من تحسّن نومه والحد من التوتر، تحسّنت حركة الحيوانات المنوية لديه، من دون تغييرات أخرى في نظامه الغذائي أو نمط حياته.

لكن هذا التحسّن لا يثبت أن النوم الأفضل وتراجع التوتر تسببا فيه، إذ تتفاوت نتائج تحليل السائل المنوي بمرور الوقت. ومع ذلك، أتاح التحليل فرصة لمناقشة جوانب أخرى من صحته، بصرف النظر عن تغير مؤشرات الحيوانات المنوية.

يربط معظم الناس عدد الحيوانات المنوية بالخصوبة والإنجاب، لكن الأطباء ينظرون إليه أيضًا باعتباره مؤشرًا ضمن الصورة الصحية العامة للرجل. فالرجال الذين يعانون من العقم أو تظهر لديهم نتائج غير طبيعية في تحليل السائل المنوي ترتفع لديهم معدلات الإصابة ببعض الأمراض، ما يستدعي توعيتهم بهذه العلاقة.

ولا تعني النتائج غير الطبيعية تشخيص الإصابة بأمراض القلب أو السكري، أو أنها تنذر بوفاة مبكرة، لكنها تستدعي تقييمًا صحيًا أوسع يشمل:

  • مراجعة التاريخ الطبي،
  • والفحص السريري،
  • والأدوية المستخدمة،
  • والتحقق من احتمال وجود مشكلة صحية أخرى لم تُكتشف بعد.

ما العوامل التي قد تؤثر في صحّة الحيوانات المنوية؟

تتأثر صحة الحيوانات المنوية بعوامل تشمل:

  • المشاكل الصحية،
  • والتدخين،
  • وقلة النوم،
  • والتعرض للحرارة،
  • والأدوية.

وأظهرت مراجعة شملت 112 دراسة أن السمنة والسكري ومتلازمة الأيض ترتبط بتراجع جودة السائل المنوي وتلف الحمض النووي للحيوانات المنوية.

وبيّنت دراسة أخرى شملت 1176 زوجًا عام 2018، أنّ احتمال نجاح الحمل لدى الرجال الذين ينامون أقل من ست ساعات ليلًا كان أقل بنحو 40% في أي شهر، مقارنة بمن ينامون ثماني ساعات.

كذلك، قد يُضرّ التدخين بجودة السائل المنوي؛ إذ أظهرت دراسة على مدخنين شرهين يعانون من العقم تحسن تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها بعد ثلاثة أشهر من الإقلاع عن التدخين.

وربطت دراسة أرجنتينية بين موجات الحر وانخفاض تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها. فالخصيتان تُنتجان الحيوانات المنوية على نحو أفضل في درجات حرارة أقل من حرارة الجسم الطبيعية، ما يجعل التعرّض المزمن للحرارة عاملًا قد يُعيق إنتاجها.

ما أنصح به الرجال وشريكاتهم

لا داعي للذعر بسبب نتيجة واحدة غير طبيعية لتحليل السائل المنوي. فعادةً ما يُعاد التحليل وتُراجع النتيجة في ضوء التاريخ الطبي، إذ قد تكون بعض الأسباب قابلة للعلاج، وقد تكشف الفحوص عن مشاكل صحية كامنة أكثر خطورة. ومن المهم إطلاع الطبيب على الأدوية المستخدمة، وما إذا كان الرجل يتعاطى القنب أو يستخدم منتجات تحتوي على النيكوتين.

وفي أثناء الفحوص، أنصح بعادات تدعم الصحة العامة، منها:

  • الإقلاع عن التدخين،
  • وتجنّب الإفراط في شرب الكحول،
  • وممارسة الرياضة،
  • والحفاظ على وزن صحي،
  • والنوم الكافي،
  • والسيطرة على الأمراض المزمنة.

ويُعد النظام الغذائي جزءًا أساسيًا من هذه العادات. فقد ارتبطت حمية البحر المتوسط بتحسن بعض مؤشرات السائل المنوي، لكن الأدلة على زيادة فرص الحمل لا تزال غير حاسمة. لذا، ينبغي النظر إليها بوصفها جزءًا من خطة طويلة الأمد للصحة، لا حلًا سريعًا لمشاكل الخصوبة.

وتحتاج الحيوانات المنوية إلى الوقت للاستجابة للتغييرات في نمط الحياة أو العلاج، لذا يُعاد التقييم عادةً بعد نحو ثلاثة أشهر. وهذا يختلف عن إعادة التحليل الأول غير الطبيعي للتأكد من النتيجة.

وسيستمر الجدل بشأن أعداد الحيوانات المنوية، لكن التعامل مع كل حالة على حدة يظل الأساس في العيادة:

  • تصحيح المفاهيم الخاطئة،
  • ومراجعة النتائج،
  • ومعالجة المشاكل الصحية،
  • وتبني عادات تدعم الصحة وطول العمر.