لسنوات طويلة اعتاد الأطباء تقسيم الكوليسترول إلى نوعين رئيسيين: الكوليسترول الجيد "HDL" والكوليسترول الضار "LDL"، مع التركيز على أهمية الحفاظ على مستوياتهما ضمن الحدود الصحية للوقاية من أمراض القلب، لكن أبحاثًا حديثة تسلط الضوء على نوع ثالث أقل شهرة، يُعرف باسم "الكوليسترول المتبقي" أو "Remnant Cholesterol"، وتشير إلى أن ارتفاع مستوياته قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات منخفضة من الكوليسترول الضار، حسبما نشر موقع الديلي ميل.

ما الكوليسترول المتبقي وكيف يتكون؟

يُشير الكوليسترول المتبقي إلى الكوليسترول الموجود داخل الجسيمات الدهنية المتبقية في الدم بعد معالجة جزء كبير من الدهون الثلاثية واستخدامها أو تخزينها في الجسم.

اقرأ أيضًا: موديز ترفع تصنيف مصر إلى B3 ..نواب:شهادة ثقة في تحسن مؤشرات الاقتصاد القومي

وتنتقل الدهون الثلاثية عبر الدم داخل جسيمات تُعرف باسم البروتينات الدهنية، وعندما يُفكك الجسم الدهون الموجودة فيها، يتبقى جزء من الكوليسترول في الدورة الدموية، وتكمن المشكلة في أن هذه الجسيمات أكبر حجمًا من جسيمات الكوليسترول عالي الكثافة "HDL" ومنخفض الكثافة "LDL"، وقد تسهم في تراكم الترسبات داخل جدران الشرايين، فضلًا عن تحفيز الالتهاب، ما قد يزيد خطر انسداد الأوعية الدموية وحدوث مضاعفات قلبية خطيرة.

لماذا قد يشكل خطرًا رغم انخفاض الكوليسترول الضار؟

كان يُنظر إلى الكوليسترول المتبقي لسنوات باعتباره عاملًا ثانويًا في أمراض القلب، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن تأثيره قد يكون أكبر مما كان يُعتقد، وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2021، وشملت نحو 17 ألف شخص، أن ارتفاع مستوياته ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 50%، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من الكوليسترول الضار.

كما أشارت دراسة صينية شملت أكثر من 40 ألف شخص إلى أن أصحاب المستويات المرتفعة من الكوليسترول المتبقي واجهوا خطرًا أعلى بثلاثة أضعاف للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال عشر سنوات، مقارنة بمن كانت مستوياتهم أقل.

وفي دراسة أخرى أُجريت في سنغافورة عام 2024، تبين أن نحو 11% من الأشخاص الذين سجلوا مستويات صحية من الكوليسترول الضار كانت لديهم مستويات مرتفعة قد تكون مثيرة للقلق من الكوليسترول المتبقي، ومع ذلك، فإن هذه النتائج تُظهر ارتباطًا بين ارتفاع مستوياته والمخاطر القلبية، ولا تعني أن كل شخص لديه مستوى مرتفع سيصاب حتمًا بأحد هذه الأمراض.

هل تكشف تحاليل الكوليسترول المعتادة هذا النوع؟

لا تقيس تحاليل الدهون التقليدية الكوليسترول المتبقي عادةً بصورة مباشرة، لكنها تقيس الدهون الثلاثية، التي يمكن أن تساعد في تقدير احتمالية ارتفاعه، ووفقًا لمؤسسة القلب البريطانية، تُعد مستويات الدهون الثلاثية الصحية أقل من 1.7 مليمول لكل لتر عند إجراء التحليل بعد الصيام، وأقل من 2.3 مليمول لكل لتر عند إجراء التحليل دون صيام.

وتشير الأبحاث إلى أن مخاطر الكوليسترول المتبقي قد تبدأ في الارتفاع بصورة ملحوظة عندما تصل مستوياته إلى نحو 1 مليمول لكل لتر، لكن تفسير النتيجة يجب أن يكون ضمن التقييم الطبي الشامل، وليس اعتمادًا على رقم واحد فقط.

وتوضح هذه المعلومات أهمية عدم الاكتفاء بالنظر إلى الكوليسترول الضار وحده، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع الدهون الثلاثية أو لديهم عوامل خطر أخرى لأمراض القلب.

هل تكفي أدوية الستاتين للسيطرة عليه؟

تُستخدم أدوية الستاتين على نطاق واسع لخفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكنها قد تكون أقل فاعلية في خفض الكوليسترول المتبقي مقارنة بتأثيرها في الكوليسترول الضار.

ونقل التقرير عن البروفيسور كاوسيك راي، أستاذ الصحة العامة في إمبريال كوليدج لندن، أن أدوية الستاتين قد تخفض الكوليسترول الضار بنحو 50%، في حين يصل تأثيرها في الكوليسترول المتبقي إلى نحو 30%، وفقًا لما أورده التقرير، وقد يحتاج بعض المرضى، بحسب نتائج التحاليل وتقييم الطبيب، إلى تعديل العلاج أو إضافة دواء آخر للسيطرة على مستويات الدهون. لكن لا ينبغي زيادة جرعات الستاتين أو تغيير العلاج من دون استشارة الطبيب.

تغييرات غذائية تساعد على خفض الدهون الثلاثية

يمكن أن تسهم التعديلات الغذائية في خفض الدهون الثلاثية، وبالتالي المساعدة في السيطرة على أحد المؤشرات المرتبطة بالكوليسترول المتبقي، وتؤكد هذه النتائج أن تقييم صحة القلب لا ينبغي أن يعتمد على رقم الكوليسترول الضار وحده، بل يجب أن يشمل صورة الدهون كاملة، إلى جانب ضغط الدم وسكر الدم والتاريخ الصحي والعوامل الأخرى المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب.