بعد انتشار النصائح المتعلقة بالعصائر الخضراء والتمارين الرياضية، اتجه بعض المؤثرين في مجال الصحة إلى الدعوة لاستبدال مصابيح "LED" بالمصابيح المتوهجة التقليدية، بدعوى أن الإضاءة الحديثة قد تسبب الصداع والقلق وإجهاد العين واضطرابات النوم، بل وربطها البعض بالسكري وبعض أنواع السرطان، حسبما نشر موقع الديلي ميل .
وتشير أبحاث علمية إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من بعض مصابيح LED قد يزيد اليقظة ويؤخر النوم عند التعرض له مساءً، كما تدرس الأبحاث تأثير أنواع الإضاءة المختلفة في عمليات التمثيل الغذائي ووظائف الخلايا، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن مصابيح LED المنزلية تسبب السرطان أو جميع المشكلات الصحية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي
اقرأ أيضًا: موديز ترفع تصنيف مصر إلى B3 ..نواب:شهادة ثقة في تحسن مؤشرات الاقتصاد القومي
الفرق بين مصابيح LED والمصابيح المتوهجة
تنتج المصابيح المتوهجة الضوء من خلال تسخين فتيلة رفيعة من التنجستن، لكنها تهدر قدرًا كبيرًا من الطاقة على هيئة حرارة، أما مصابيح LED فتستهلك كهرباء أقل بنحو 90% مقارنة بالمصابيح المتوهجة، وتتميز بعمر افتراضي أطول.
وتصدر مصابيح LED الضوء عبر عملية تُعرف بالتألق الكهربائي، وقد تحتوي أطيافها على نسبة ملحوظة من الضوء الأزرق ذي الأطوال الموجية القصيرة، بينما تنتج المصابيح المتوهجة قدرًا أكبر من الضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء.
ويرى البروفيسور جلين جيفري، أستاذ علم الأعصاب في جامعة كوليدج لندن، أن التعرض للضوء ذي الأطوال الموجية الطويلة قد يكون له دور في دعم وظائف الخلايا والميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخلها. إلا أن أهمية هذه التأثيرات بالنسبة إلى الإضاءة المنزلية المعتادة لا تزال قيد الدراسة.

هل تؤثر إضاءة LED على صحتك
هل تؤثر الإضاءة على سكر الدم والنوم؟
أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "Journal of Biophotonics" أن التعرض للضوء الأحمر لمدة 15 دقيقة ساهم في خفض مستويات سكر الدم لدى المشاركين بعد تناول كمية كبيرة من الجلوكوز، كما قارنت دراسة أجرتها جامعة ماستريخت الهولندية بين 13 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، عملوا في مكتب مضاء بمصابيح LED ثم في المكان نفسه تحت الضوء الطبيعي، وأظهرت النتائج استقرارًا أكبر لمستويات سكر الدم خلال فترة التعرض للضوء الطبيعي.
لكن هذه النتائج الأولية لا تعني أن استبدال المصابيح المتوهجة بمصابيح LED يمنع السكري أو يعالجه، وفيما يتعلق بالنوم، يوضح البروفيسور راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب الإيقاعي بجامعة أكسفورد، أن التعرض للضوء الساطع مساءً، وخاصة الضوء الأزرق، قد يزيد اليقظة ويؤخر الساعة البيولوجية إذا استمر لفترة كافية.
لذلك، لا يتعلق الأمر بأن الضوء الأزرق ضار دائمًا أو أن الضوء الأحمر مفيد في جميع الظروف، بل بتوقيت التعرض للضوء وشدته ومدته.
كيف تتعاملين مع الإضاءة لتقليل إجهاد العين واضطراب النوم؟
ينصح الخبراء بمراعاة عدد من العوامل عند استخدام الإضاءة الحديثة، أبرزها:
- تقليل الضوء الساطع مساءً خاصة قبل النوم، للمساعدة على الحفاظ على الساعة البيولوجية.
- اختيار إضاءة دافئة في المساء يمكن أن تساعد المصابيح ذات المحتوى الأقل من الضوء الأزرق على تقليل تأثير الإضاءة المسائية في اليقظة.
- أخذ فترات راحة من الشاشات اي لتقليل إجهاد العين، مع ضبط سطوع الشاشة بما يتناسب مع إضاءة المكان.
- التعرض للضوء الطبيعي نهارًا: إذ يساعد الضوء النهاري على تنظيم الساعة البيولوجية.
- الانتباه إلى الوميض إذا تسببت الإضاءة في صداع أو انزعاج متكرر، فقد يفيد فحص المصباح ومفتاح التعتيم والتوصيلات الكهربائية، إلى جانب استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض.
وفي النهاية، لا تزال العلاقة بين أطياف الإضاءة المختلفة والصحة مجالًا للبحث العلمي. ولا توجد أدلة كافية تبرر التخلي عن مصابيح LED بصورة عامة، خاصة أنها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. والأهم هو اختيار إضاءة مريحة، وتقليل التعرض للضوء الساطع ليلًا، وعدم اعتبار التجارب الفردية دليلًا على وجود ضرر صحي مؤكد.