تحدثت الفنانة ياسمينا العبد عن تأثير تفاعل الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الفنانين واختياراتهم الفنية، مشيرة إلى أن النجاح في تقديم شخصية معينة قد يجعل الجمهور يرتبط بها بشدة، وهو ما يمثل في الوقت نفسه مصدر سعادة للممثل وتحدياً عند الانتقال إلى أدوار جديدة ومختلفة.

وأوضحت ياسمينا العبد، خلال الجلسة النقاشية بمهرجان الجونة السينما بعنوان "اختيارات الممثل: من يصنع الآداء"، أنها لا تزال تتعجب أحياناً من قدرة الجمهور على تصديق الشخصيات التي تقدمها، رغم اختلافها الكبير من عمل إلى آخر، مشيرة إلى أنها انتقلت إلى الكوميديا بعد مشاركتها في مسلسل «رمشة عين»، ووجدت تفاعلاً من الجمهور مع تجربتها الجديدة أيضاً.

اقرأ أيضًا: ريهام عبد الغفور تحاور محمد مشيش فى ندوة عن صناعة الدراما بمهرجان الجونة

وأكدت أن استمرار تعلق الجمهور بالأعمال والشخصيات، حتى عند إعادة عرض المسلسلات أو طرح الأفلام عبر منصات البث الرقمي، أمر إيجابي للغاية، لأنه يعكس نجاح صناع العمل في بناء عالم فني قادر على جذب المشاهدين وجعلهم يتفاعلون مع أبطاله.

ياسمينا العبد: السوشيال ميديا تجعل اختيارات الممثل أكثر تعقيداً

وأشارت ياسمينا العبد إلى أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي قد يضع الفنان أمام ضغوط متزايدة، خاصة مع الاهتمام المستمر بآراء الجمهور وردود أفعاله تجاه الأدوار والأعمال الفنية، موضحة أن التمثيل في النهاية فن، لكنه يرتبط أيضاً بصناعة وبيزنس لهما حساباتهما الخاصة.

وأضافت أن الحضور القوي للسوشيال ميديا في حياة الفنانين يجعل من الصعب تجاهل ردود الأفعال، إذ قد يجد الممثل نفسه يفكر أكثر من مرة قبل الموافقة على دور معين، خشية تأثيره على صورته أمام الجمهور، وهو ما يتطلب جهداً نفسياً كبيراً حتى يتمكن من الفصل بين اختياراته الفنية والضغوط المحيطة به.

«بنات الباشا» نموذج للأعمال الجريئة

وتطرقت ياسمينا العبد إلى أهمية تقديم أعمال تطرح قضايا شائكة وتفتح الباب أمام مناقشة موضوعات قد يحيط بها الصمت، مشيدة بتجربة فيلم «بنات الباشا»، وبالفنانة أمينة خليل لاختيارها المشاركة في هذا المشروع وتصدر بطولته.

وأكدت أن فريق العمل تحلى بالشجاعة في تقديم موضوعات مهمة ومناقشة قضايا تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، معتبرة أن مثل هذه التجارب تؤكد أهمية عدم السماح للخوف من ردود الأفعال بالتحكم في القرارات الفنية.

ياسمينا العبد: لا يمكن أن يحب الجميع كل ما نقدمه

وفي سياق متصل، اختلفت إحدى وجهات النظر المطروحة خلال النقاش مع فكرة ضرورة التفكير كثيراً في ردود أفعال الجمهور قبل اختيار الأدوار، موضحة أن الانشغال المستمر بنظرة الآخرين قد يحول دون قدرة الفنان على العمل بحرية.

وأشارت إلى أن الجمهور ليس كتلة واحدة، فما يعجب بعض المشاهدين قد لا يلقى القبول لدى آخرين، وهو أمر طبيعي، مؤكدة أن افتراض ضرورة إعجاب الجميع بكل عمل فني يمثل ضغطاً غير واقعي على الممثل.

وأضافت أن التركيز على السيناريو والشخصية ورؤية العمل يمثل الطريق الأفضل بالنسبة إليها، بدلاً من الانشغال الدائم بما قد يقوله الجمهور، لأن الاستسلام لهذا النوع من الضغوط قد يجعل الفنان يتحرك بدافع الخوف، ويحد من قدرته على خوض تجارب مختلفة.

ياسمينا العبد: السوشيال ميديا سلاح ذو حدين

واختتمت ياسمينا العبد حديثها بالتأكيد على أن مواقع التواصل الاجتماعي تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، مشددة على أهمية أن يركز الفنان على عمله ويؤمن باختياراته، مع إدراك أن النجاح لا يعني بالضرورة إرضاء جميع المشاهدين.

كما أشارت إلى أهمية التسليم بأن لكل تجربة ظروفها ونتائجها، وأن على الفنان أن يؤدي دوره ويبذل أقصى ما لديه، دون أن يسمح للضوضاء