تترقب الأسواق المصرية انعكاسات قرار تثبيت أسعار البنزين والسولار على تكلفة إنتاج السلع الغذائية ونقلها، وسط آمال بأن يسهم القرار في الحد من الضغوط السعرية وتهيئة الظروف لاستقرار الأسعار أو تراجع بعضها خلال الفترة المقبلة.
تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين، نتيجة تداعيات الحروب والتوترات العالمية، فضلًا عن الاعتماد على بعض مدخلات الإنتاج المستوردة.
اقرأ أيضًا: أسعار البنزين والسولار بعد قرار الدولة حول المواد البترولية
توقعات بانخفاض الأسعار
وبين توقعات بانخفاض الأسعار وصعوبة تحديد نسب التراجع، تظل استجابة السوق مرهونة بمدى انعكاس استقرار تكاليف الوقود على حسابات المنتجين والموردين، ومدى التزام حلقات التداول المختلفة بتسعير السلع وفقًا للتكلفة الفعلية.
تثبيت أسعار الوقود يفتح الباب أمام استقرار السلع الغذائية
قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن قرار تثبيت أسعار السولار والبنزين من شأنه التأثير على تكاليف إنتاج ونقل السلع الغذائية، بما قد يسهم في استقرار أسعار بعض المنتجات أو انخفاضها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح المنوفي، خلال مداخلة ببرنامج «اليوم هنا القاهرة»، المذاع على قناة «مودرن» وتقدمه الإعلامية فاتن عبد المعبود، أن الوقود يمثل عنصرًا أساسيًا في حسابات التكلفة لدى المنتجين، مشيرًا إلى أن عدم زيادة أسعاره قد يخفف من الضغوط التي تتحملها الأنشطة الإنتاجية والتجارية.
تحديد حجم الانخفاض المتوقع
وأضاف أن تحديد حجم الانخفاض المتوقع في أسعار الغذاء لا يزال أمرًا صعبًا، نظرًا لاختلاف تكاليف الإنتاج من سلعة إلى أخرى، وفقًا لعناصر تشمل الخامات والأجور والنقل والتشغيل.
انخفاض الأسعار يصب في مصلحة المنتجين
وأشار عضو شعبة المواد الغذائية إلى أن تراجع الأسعار قد يحقق فوائد للمنتجين أنفسهم، إذ يسهم في تنشيط المبيعات وتسريع دورة رأس المال، بما يساعد على استمرار حركة التداول داخل الأسواق.
وأكد أن انعكاس تثبيت الوقود على الأسعار النهائية يتوقف على طبيعة التكلفة الخاصة بكل منتج، ومدى استجابتها للتغيرات في أسعار مدخلات الإنتاج والنقل.

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية، ومن بينها الجبن ومشتقاته، أوضح المنوفي أنه لا يمكن تحديد أسباب الزيادة دون الاطلاع على تفاصيل التكلفة لدى الشركات المنتجة، مشيرًا إلى أن حساب الأسعار يرتبط بعوامل متعددة، من بينها تكلفة الخامات والأجور ومستلزمات التشغيل.
وشدد على ضرورة أن تستند أي زيادة سعرية إلى ارتفاع حقيقي في التكلفة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المنتجين ومصالح المستهلكين، وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية دون مبررات اقتصادية واضحة.
الحروب والشحن والتأمين تضغط على أسعار الغذاء
ولفت المنوفي إلى أن الأسواق تعمل في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحروب والتوترات الجيوسياسية، التي انعكست على حركة التجارة الدولية وتكلفة الحصول على مدخلات الإنتاج المستوردة.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع يمثل أحد العوامل المؤثرة في تكلفة السلع، خاصة المنتجات التي تعتمد صناعتها على خامات أو مستلزمات إنتاج قادمة من الخارج.
تكلفة المنتج المحلي وأسعار الوقود
وأضاف أن هذه الظروف تجعل تحديد اتجاهات الأسعار أكثر تعقيدًا، إذ لا ترتبط تكلفة المنتج المحلي بأسعار الوقود وحدها، بل تتأثر أيضًا بتطورات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد وتكلفة الاستيراد.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب مراعاة طبيعة المرحلة الاستثنائية، مع ضرورة احتساب تكاليف الإنتاج بصورة دقيقة تضمن عدالة التسعير لجميع الأطراف.
مبادرات السلع المخفضة لدعم استقرار الأسواق
وأشار عضو شعبة المواد الغذائية إلى أن الدولة تتخذ إجراءات احترازية للتعامل مع تداعيات الأزمات الاقتصادية، من بينها المبادرات التي تستهدف توفير السلع بأسعار مخفضة، بما يساعد على تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز التوازن في الأسواق.

وشدد على أن مسؤولية ضبط الأسعار لا تقع على طرف واحد، موضحًا أن السوق يمثل سلسلة مترابطة تضم المنتجين والموردين والموزعين وتجار التجزئة، وأن أي تغير في تكاليف إحدى حلقاتها قد ينعكس على السعر النهائي للمستهلك.
واختتم المنوفي تصريحاته بالتأكيد على أهمية مراعاة الظروف الاستثنائية الراهنة عند التعامل مع الأسعار، معربًا عن أمله في أن يساهم تثبيت أسعار الوقود في خفض تكلفة السلع الغذائية واستقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة.