ناسا تطور مركبة فضائية جديدة لرصد المعادن على الكواكب والأقمار بدقة عالية

تعمل سلسلة الأقمار الصناعية الحكومية الأمريكية “Landsat” منذ أكثر من خمسين عامًا على رسم خرائط للمعادن والتغير المناخي على سطح الأرض بشكل جماعي، لكن مشروعًا جديدًا تموله وكالة ناسا يهدف إلى نقل هذه التقنية إلى الفضاء الخارجي بما في ذلك صخور القمر. تسعى ناسا من خلال هذا المشروع المبكر إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر في ثلاثينيات القرن الحالي يستقر فيها رواد فضاء، في ظل جهود الولايات المتحدة لتأمين موارد مثل الهيليوم-3 والمعادن النادرة الموجودة على القمر قبل الصين، ويُعتبر تحديد مواقع هذه المعادن قبل الهبوط خطوة هامة تعزز الطموحات الأمريكية لاستكشاف القمر.
يركز المشروع على تطوير مركبة فضائية قادرة على الانتقال بين عوالم مختلفة لمسح المعادن، وقد أوضح بابلو سوبرون الباحث الرئيسي في المشروع في معهد SETI أن هذه المركبة ستتمكن من استكشاف أماكن مثل القمر أو كويكبات قريبة من الأرض أو أحد أقمار المريخ مثل فوبوس، مشيرًا إلى أن تكلفة إثبات وجود موارد معدنية يجب أن تكون معقولة لأن الخطأ في اختيار المواقع قد يكلف برنامج استكشاف أو شركة بأكملها خسائر مالية فادحة. لا يقتصر الهدف على اختبار إمكانية أن تصل المركبة إلى هذه المواقع وإنما يشمل دراسة تطبيق تقنية التحليل الطيفي لرامان من المدار أو أثناء الاقتراب من الهدف، وهي التقنية التي تعتمد على تسليط ليزر إلى الهدف وقياس الضوء المنعكس للكشف عن التركيب الجزيئي للمعادن والماء، كما هو الحال في مهمة “Perseverance” على سطح المريخ.
التحدي الأكبر أمام نجاح هذه التقنية يكمن في المسافة، حيث إن إشارة تشتت رامان شديدة الضعف إذ إن فوتونًا واحدًا فقط من بين عشرة تريليونات يساهم في هذا التشتت، وكان سوبرون قد أجرى تجارب ناجحة على مسافات تصل إلى مئة وعشرين مترًا، أما الدراسة الحالية فتهدف إلى توسيع نطاق القياس ليصل بين ثلاثين وخمسين كيلومترًا. حصل المشروع على منحة من المرحلة الأولى ضمن برنامج “NASA Innovative Advanced Concepts” بقيمة 175 ألف دولار لمدة تسعة أشهر، ويجري التحضير لمحاولة تأمين تمويل أكبر في المرحلة الثانية تستمر لمدة عامين من البرنامج نفسه لدفع الفكرة قدماً والتخطيط لمهام استكشاف مستقبلية.




