غير مصنف

رد الجمعية الطبية الأمريكية على الادعاءات حول تفوق الذكاء الاصطناعي على الأطباء

خلصت دراسة جديدة، نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية بعد مراجعة مئات الأبحاث حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، إلى أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة كونه أداة مساندة للأطباء، ليصبح يتفوق عليهم في عدة جوانب، مع إمكانية أن يقوم قريبًا برعاية المرضى بشكل مستقل أفضل مما يقدمه الطبيب البشري. وأكد مؤلفا الدراسة، عالم الأخلاقيات الحيوية إيزيكيل إيمانويل ورأس المال الاستثماري فينود خوسلا، على أن الرعاية الطبية القائمة على الذكاء الاصطناعي فقط قد تكون أفضل من تلك التي تعتمد على الطبيب بمفرده أو على النظام الهجين الذي يجمع بين الطبيب والذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار ردود فعل وانتقادات من بعض الأطباء.

وفي المقابل، رفض العديد من الأطباء هذه النتيجة، وكان من أبرز المنتقدين جون وايت، الرئيس التنفيذي للجمعية الطبية الأمريكية، الذي أشار إلى أن بعض الدراسات التي استندت إليها الورقة البحثية اعتمدت على محاكاة وليس على تجارب معماة، وهو المعيار الذهبي في البحوث الطبية، كما بيّن تناقضات بين تلك الدراسات واستنتاجات الباحثين. وأوضح وايت أن مقالًا منشورًا في مجلة “نيتشر” كشف أن معظم المرضى يواجهون صعوبة في التواصل مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصوف على الخبرة المطلوبة، مشددًا على أن الجمعية الطبية ترى في هذه الأدوات إمكانات كبيرة بشرط أن تكون ضمن خطة علاجية يشرف عليها طبيب مختص، وأن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يجوز أن يتم بمعزل عن الإشراف الطبي.

وتشير الدراسة إلى التقدم السريع الذي حققته تقنيات التعلم الآلي منذ إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022، وتدعي أنها تتفوق حاليًا على الأطباء في خمس مهام رئيسية، منها استنباط المعلومات الطبية ذات الصلة من المرضى، والتشخيص، وإجراء الفحوصات، وإدارة الأمراض المزمنة. وتتوقع الدراسة أن تتعمق الفجوة بين أداء الأطباء والذكاء الاصطناعي، بسبب تحسين الذكاء الاصطناعي المستمر وانخفاض قدرات الأطباء البشرية نتيجة اعتمادهم على نفس نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث قال إيمانويل إن الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر تقدمًا خلال أربع سنوات.

واستنادًا إلى ذلك، تقدمت الورقة البحثية بدعوى أن الأطباء ينبغي ألا يعارضوا تطوير الذكاء الاصطناعي، خاصة وأن النماذج المشتركة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع الأداء مقارنة بالذكاء الاصطناعي وحده، معتبرة أن وجود العنصر البشري قد يضر برعاية المرضى مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي. ويُعترف بأن هناك صحة في هذا الطرح، إذ بدأت مهارات الأطباء تتراجع بسبب الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي، كما حذر كبار الأطباء من اعتماد طلاب الطب بشكل مفرط عليها، لكن من الجدير بالذكر أن الأطباء أنفسهم يستخدمون هذه الأدوات بانتظام، حيث تشير بيانات من برنامج OpenEvidence إلى أن نحو ثلثي الأطباء في الولايات المتحدة يعتمدون على هذه التقنيات.

وبينما تحقق تقنيات الذكاء الاصطناعي إنجازات متواصلة في المجال الطبي، أعلن فريق من جراحي الأعصاب في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي عن استخدام أداة ذكاء اصطناعي أثناء إجراء جراحة معقدة لإزالة ورم دماغي، مما يعكس توسع استخدام هذه الأدوات. ويرى روبرت واشتر، رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا وصديق إيزيكيل إيمانويل، أن التعاون بين الذكاء الاصطناعي والأطباء يحقق أفضل النتائج حاليًا، لكنه لا يستبعد أن يؤدي تدخل البشر في المستقبل إلى تراجع كفاءة الأنظمة الذكية، مشيرًا إلى أن هناك أوقاتًا قد يعيق فيها الإنسان الأداء التكنولوجي المتطور.

وأكد واشتر أن الأطباء البشريين سيبقون عنصرًا لا غنى عنه في مجال الرعاية الصحية، مشبهًا فكرة أتمتة وظائف الأطباء بالخوف من اختفاء البوابين مع ظهور الأبواب الأوتوماتيكية، حيث لا تزال الحاجة قائمة للبوابين الذين يقدمون خدمة أكثر من مجرد فتح الأبواب. ويرى أن الحديث عن استبدال الأطباء المحترفين بعد سنوات من التدريب المكثف بمساعدات الذكاء الاصطناعي قد يهدف إلى بث طمأنينة غير واقعية، مع احتمال وجود ادعاءات مبالغ فيها من جانب من يروجون لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتتبعها في الغالب ثغرات علمية تُفند تلك الادعاءات.

فعلى سبيل المثال، احتفلت بعض الأطراف في المجال التعليمي بدراسة أثبتت أن برنامج ChatGPT قد يحسن الأداء التعليمي، ولكن دار نشر Springer Nature سحبت هذه الدراسة لاحقًا بعد الكشف عن تناقضات جوهرية في تحليلها، مما يبرز كيف أن الجدل حول دقة الادعاءات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ما زال مستمرًا ويحتاج إلى تقييم دقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى