تتجدد الآمال وتتزايد الطموحات مع كل مشاركة لمنتخب مصر في كأس العالم، لكن هذه المرة تبدو الظروف مختلفة، وكأن الفراعنة يقفون عند مفترق طريق يحمل لهم فرصة تحقيق تحول تاريخي طال انتظاره، فالمشاركة لم تعد مجرد حضور عابر بل سعي جاد لكسر عقدة الانتصار الأول في تاريخه المونديالي، في رحلة محفوفة بالتحديات ويحملها الحلم بقوة أكبر من أي وقت مضى.
يدخل المنتخب البطولة حاملًا سجلًا ثقيلًا من النتائج السابقة التي لم تتجاوز تعادلين وخمس هزائم في سبع مباريات، وهو ما يعكس صعوبة المشوار الذي خاضه عبر تاريخ مشاركاته، ولكن الحاضر يحمل بصيص أمل مع وجود جيل أكثر نضجًا وخبرة يقوده قائد مخضرم يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عامًا قبل ساعات قليلة من مواجهته الأولى أمام نيوزيلندا، وهذه اللحظة قد تكون نقطة فاصلة في مسيرته الدولية.
يقف في القلب محمد صلاح، أيقونة الكرة المصرية وأحد ألمع نجوم العالم في العقد الأخير، فهو ليس مجرد لاعب عادي بل ظاهرة استثنائية صنعت لنفسها مكانة مرموقة بين كبار اللاعبين، بفضل أرقامه القياسية وإنجازاته مع ليفربول، وتأثيره العميق داخل الملعب وخارجه، ومع اقتراب كأس العالم 2026 يبدو صلاح أمام فرصة جديدة ليؤكد أن إنجازاته السابقة ما هي إلا البداية لقصة أعظم مع الفراعنة.
محمد صلاح يدخل البطولة بطاقة وطموح واضحين، فهو يسعى لقيادة مصر إلى مشهد جديد في تاريخ مشاركاتها المونديالية، حيث يتطلع الفريق إلى المنافسة الحقيقية وليس مجرد المشاركة، ويراهن الكثيرون على هذه النسخة لتحقيق تغيير جذري، خاصة مع وجود مجموعة من اللاعبين القادرين على دعم المشروع الفني الجديد بكل قوة.
تميز صلاح بسرعته وقدرته على المراوغة وصناعة الفارق في اللحظات الحاسمة يجعله من أخطر اللاعبين في أي نسخة من كأس العالم، فهو يمتلك القدرة على تغيير مجرى اللقاء بلمسة واحدة سواء بالتسجيل أو التمرير أو الخلق الفرص، ومع اكتسابه خبرة طويلة في منافسات دوري أبطال أوروبا أصبح أكثر نضجًا لتحمل أعباء الضغط الكبير على كتفيه كقائد منتخب بحجم مصر وتاريخها العريق.
لا يقتصر الطموح على قدرة صلاح وحده، فالمنتخب يعتمد على منظومة هجومية متكاملة تضم عمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه اللذين يمثلان إضافات نوعية تتيح خيارات هجومية متنوعة تشكل عبئًا على أي دفاع، كما يستند إلى إطار من الخبرة في صفوف الحارس محمد الشناوي والمدافع رامي ربيعة ولاعب الوسط حمدي فتحي، ما يعزز التوازن بين المهارات والطموحات داخل الفريق.
تعود جذور الحلم المصري في كأس العالم إلى مشاركات مهمة، مثل تأهل مصر إلى مونديال روسيا 2018 بعد غياب دام 28 عامًا بفضل أهداف حاسمة لصلاح في تصفيات البطولة، أبرزها هدفه القاتل أمام الكونغو، الذي أعاد الفراعنة إلى الساحة العالمية وأشعل الحماس في قلوب الجماهير المصرية، ما جعل صلاح رمزًا لهذا الحلم المتجدد.
رغم الإصابة التي تعرض لها صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا قبل انطلاق كأس العالم، إلا أنه أصر على المشاركة، وتمكن من تسجيل أهداف تاريخية، من بينها هدفه في مرمى روسيا، ليصبح أول لاعب مصري منذ عقود يسجل أكثر من هدف في نسخة واحدة من المونديال، ثم أضاف هدفًا آخر أمام السعودية، مثبتًا بذلك أن إرادته وحضوره أقوى من الظروف الصعبة التي مر بها.
مع ذلك، لم تكن تلك المشاركة مرضية لطموحات صلاح والمنتخب الذي ودع البطولة من الدور الأول، وهذا ما حفز القائد على الاستعداد لنسخة 2026 بعقلية مختلفة ورغبة جامحة في تحقيق إنجاز يليق بمسيرته ويعيد مصر إلى الواجهة العالمية بقوة أكبر.
اليوم يشارك منتخب مصر في مونديال 2026 بجيل ناضج أكثر وبمشروع يجمع بين الخبرة والطموح، ويراهن الجميع على أن يقود صلاح هذا الجيل نحو تحقيق إنجاز غير مسبوق، فالأمر لم يعد مجرد تسجيل هدف أو الفوز بمباراة، بل إحداث لحظة تاريخية تغيّر ملامح الكرة المصرية على المستوى العالمي.
مع الدعم الجماهيري الكبير والترقب الواسع، يسعى المصريون لأن تتحول ملاعب أمريكا الشمالية إلى مسرح لكتابة فصل جديد يحمل الانتصار الأول في تاريخ المنتخب، وبصمة تبقى خالدة في ذاكرة اللعبة، فحكاية محمد صلاح مع المنتخب قد تتحول من سلسلة محاولات مليئة بالصعوبات إلى قصة كاملة عن قائد حمل حلم أمة وناضل ليعيد كتابة التاريخ على أكبر مسرح كروي في العالم.
