بعد 22 عاما على رحيله الفناجيلي يبقى رمز الكرة المصرية حاضرا بقوة

تحل اليوم الذكرى الثانية والعشرون لرحيل نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق رفعت الفناجيلي، الذي يعد من أبرز لاعبي خط الوسط في تاريخ الكرة المصرية، حيث وافته المنية في 23 يونيو 2004 عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات واللحظات التي ما تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير. شهدت جنازته حضورًا واسعًا من الشخصيات الرياضية والتنفيذية، حيث تقدم المشيعين الشيخ طه إسماعيل الذي أصر على إمامة صلاة الجنازة، إلى جانب محافظ دمياط آنذاك الدكتور عبد العظيم وزير وعدد من القيادات الشعبية بالمحافظة.
بدأت رحلة رفعت الفناجيلي الكروية من نادي السويس، قبل أن تلفت موهبته الكبيرة الأنظار مبكرًا، وتمكن كشاف الأهلي الشهير عبد المنعم البقال من اكتشافه وضمه إلى صفوف الفريق الأحمر خلال موسم 1953-1954، وكان عمره حينها لا يتجاوز 16 عامًا، ومنذ انتقاله إلى الأهلي تحول إلى أحد الأعمدة الأساسية للفريق، بفضل رؤيته المميزة داخل الملعب وقدرته على قيادة زملائه في أصعب المباريات.
ساهم الفناجيلي في التتويج مع الأهلي بسبعة ألقاب للدوري المصري وست بطولات لكأس مصر، واشتهر بشخصيته القيادية وخبراته الكبيرة التي جعلته من أبرز قادة الفريق في تلك الفترة، ورغم تلقيه عدة عروض للاحتراف في أوروبا، فضّل البقاء داخل مصر والارتباط بجماهير الأهلي التي تمثل له عاملًا استثنائيًا في مشواره الرياضي.
على الصعيد الدولي، كان رفعت الفناجيلي ركيزة أساسية في منتخب مصر بين عامي 1955 و1967، وشارك مع مجموعة من أبرز نجوم الكرة المصرية في تلك الفترة، وساهم في تتويج المنتخب بلقبي كأس الأمم الأفريقية عامي 1957 و1959، ليصبح ضمن الجيل الذهبي للفراعنة الذي شكل علامة مميزة في تاريخ الكرة الأفريقية.
سجل الفناجيلي أكثر من 35 هدفًا بقميص الأهلي، منها 33 هدفًا في بطولة الدوري المصري، ويعد من أبرز هدافي مباريات القمة أمام الزمالك بعدما أحرز ستة أهداف في لقاءات الفريقين، ومن أشهر أهدافه ذلك الهدف التاريخي الذي سجله في شباك حارس الزمالك ألدوم من زاوية صعبة للغاية، بعد أن راهن قبل المباراة على قدرته في التسجيل من ذلك الموضع، ليساهم في فوز الأهلي بثلاثية نظيفة والتتويج بلقب الدوري.
ارتبط اسم رفعت الفناجيلي بحكاية طريفة خلال فترة الانتقالات عام 1956، حين أخذه زميله حلمي أبو عطا إلى إحدى المناطق النائية في صعيد مصر، تحديدًا بعزبة عبود باشا التابعة لمركز أرمنت بمحافظة الأقصر، بهدف إبعاده عن الأندية المنافسة وحتى انتهاء فترة الانتقالات خوفًا من انتقاله إلى الزمالك، وظل هناك رغم محاولاته المتكررة للعودة حتى تمكن من التسلل إلى محطة القطار والعودة إلى القاهرة بحيلة ذكية، قبل أن يؤكد لمسؤولي الأهلي رغبته الصادقة في الاستمرار داخل النادي.
كان الفناجيلي يردد دائمًا أن ارتباطه بالأهلي لم يكن بسبب العقود أو العروض المالية، بل بسبب حبه الشديد للنادي وجماهيره التي منحته الدعم والحب طوال مشواره، مشيرًا إلى أن ذلك الحب كان العامل الأساسي في قراره بالبقاء داخل القلعة الحمراء، كما كان يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا الجمهور الوفي.
تمر أكثر من عقدين على رحيل رفعت الفناجيلي، لكنه يظل حاضرًا في ذاكرة الكرة المصرية كأحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخها، بعدما ترك إرثًا كبيرًا من البطولات والإنجازات والمواقف التي جعلته رمزًا خالدًا بين نجوم الزمن الجميل.



