هل يتغير مصير الحكام الأفارقة في دور الـ32 من المونديال بعد أداء قوي للفرق المشاركة

شهد دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 تألقًا ملحوظًا للمنتخبات الأفريقية، حيث تأهل 9 منتخبات من أصل 10 إلى هذا الدور، وهو إنجاز استثنائي يعكس قوة القارة في هذه النسخة التي تشارك فيها 48 منتخبًا لأول مرة. لكنها أثارت تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيؤثر على فرص الحكام الأفارقة في إدارة مباريات هذه المنتخبات مقارنة بحكام من قارات آسيا وغيرها، وذلك من منطلق تحقيق العدالة والحيادية في المباريات.
مصدر مطلع أكد أنه لا توجد لوائح تمنع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” من تعيين حكام أفارقة لمباريات منتخبات قارتهم في كأس العالم، حيث يعتمد الفيفا على مبدأ الكفاءة والحياد أثناء توزيع المباريات، كما يتم اختيار الحكام بناءً على تقييم أدائهم طوال البطولة بغض النظر عن انتمائهم القاري، وتنتظر تعيينات الحكام في الدور المقبل للكشف عن تفاصيل هذا الأمر.
وعبر ساديو مانيه قائد منتخب السنغال عن امتنانه وحبه لمنتخب مصر من خلال حسابه على إنستجرام، فور انتهاء مباراة مصر وإيران في الجولة الثالثة من المجموعة السابعة والتي انتهت بالتعادل 1 – 1، وهي النتيجة التي ساهمت في تأهل بلاده إلى الدور الثاني. التي تأهل فيها منتخبا مصر والسنغال إلى الدور الثاني بعدما حل “الفراعنة” في المركز الثاني و”أسود التيرانجا” في المركز الثالث ضمن المجموعتين السابعة والتاسعة، إلى جانب 7 منتخبات أفريقية أخرى نجحت في تجاوز مرحلة المجموعات، مما يجعل القارة تتصدر بين جميع القارات المشاركة في هذه النسخة الاستثنائية.
منتخب تونس كان الاستثناء الوحيد بين المنتخبات الأفريقية حيث تلقى ثلاث خسائر متتالية أمام السويد واليابان وهولندا، ليحتل بذلك المركز الأخير في المجموعة السادسة. في المقابل، حقق منتخب جنوب أفريقيا إنجازًا جديدًا بحلوله في المركز الثاني في المجموعة الأولى، بعدما جمع 4 نقاط من فوز على كوريا الجنوبية وتعادل مع التشيك، مقابل خسارة وحيدة أمام المكسيك في مباراة الافتتاح، ليتمكن من عبور مرحلة المجموعات لأول مرة في تاريخه.
المنتخب المغربي استمر في تألقه بعد أن حصل على المركز الثاني في المجموعة الثالثة، متفوقًا بفارق الأهداف على البرازيل بطل العالم خمس مرات، حيث تعادل معه في الجولة الأولى ثم حقق انتصارين متتاليين على أسكتلندا وهايتي، مما أكد مكانته كأحد القوى الكبرى في كرة القدم العالمية. أما منتخب كوت ديفوار فحقق أيضًا المركز الثاني في المجموعة الخامسة، بعدما تلقى خسارة واحدة أمام ألمانيا لكنها لم تمنعه من التأهل لأول مرة إلى الدور الثاني، بعد أن حقق انتصارًا على الإكوادور وتعادل مع كوراساو.
منتخب مصر كان من بين أبرز الفرق الأفريقية، حيث قدم أفضل أداء له في تاريخ مشاركاته بالمونديال ونجح في تجاوز الدور الأول بحلوله ثانيًا في المجموعة السابعة بفارق الأهداف عن المنتخب البلجيكي المصنف العاشر عالميًا، بعدما فرض التعادل عليه ثم حقق فوزًا تاريخيًا على نيوزيلندا أولاً، قبل أن يختم مشواره بتعادل مع إيران.
المفاجأة الأكبر كانت منتخب كاب فيردي الذي تأهل إلى الدور الثاني في أول مشاركة له تاريخيًا، بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة الثامنة بعد ثلاثة تعادلات أمام إسبانيا والسعودية وأوروجواي، مكررًا إنجاز منتخب السنغال في نسخة 2002. في المجموعة التاسعة، لم يغب حضور منتخب السنغال رغم بلوغه المركز الثالث، حيث بدأ مشواره بخسارتين ثم حقق أكبر فوز لمنتحب أفريقي في تاريخ المونديال على العراق بنتيجة 5 – 0.
الجزائر قدمت مستوى جيدًا أيضًا وتمكنت من التأهل للدور الثاني ضمن أفضل ثمانية منتخبات حلت ثالثة، بعدما جمعت 4 نقاط من الفوز على الأردن والتعادل مع النمسا، رغم بداية صعبة أمام الأرجنتين. فيما حجز كل من الكونغو الديمقراطية وغانا مقعدين بالدور الثاني بعد حلول كل منهما ثالثًا في مجموعتيهما، حيث تمكن الكونغولي من استعادة توازنه بعد أداء مخيب في نسخة 1974 وحقق 4 نقاط من تعادل وفوز وخسارة، بينما حصل المنتخب الغاني على 4 نقاط من فوز وتعادل وخسارة في مجموعته.
تمكنت القارة الأفريقية من تحقيق أفضل نسبة نجاح في مرحلة المجموعات بتأهل 9 منتخبات من أصل 10 شاركت، بنسبة 90%، متفوقة بذلك على أمريكا الجنوبية التي تأهل منها 5 منتخبات من أصل 6، تلتها أوروبا بـ13 منتخبًا من أصل 16، ثم منطقة كونكاكاف التي تأهل منها 3 من 6، آسيا التي تأهل منها منتخبين من 9، وأخيرًا أوقيانوسيا التي فقدت ممثلها الوحيد نيوزيلندا بعد تذيل مجموعتها.
تختلف فرص المنتخب الأفريقية في مواصلة المشوار حسب مواعيد وأماكن مباريات الأدوار القادمة، حيث يبدأ منتخب جنوب أفريقيا مواجهاته أمام كندا على ملعب صوفي في إنجلوود اليوم الأحد، يليها لقاء المغرب مع هولندا غدًا في جوادا لوبي، بينما يلتقي كوت ديفوار مع النرويج يوم الثلاثاء في أرلينجتون بتكساس. في الأول من يوليو، يحل منتخب الكونغو الديمقراطية ضيفًا على إنجلترا في أتلانتا، ويواجه السنغال منتخب بلجيكا في سياتل، ثم يلعب منتخب الجزائر أمام سويسرا في فانكوفر بكندا في 2 يوليو.
في اليوم التالي، يخوض منتخب مصر مواجهة مرتقبة ضد أستراليا في تكساس، بينما يلتقي كاب فيردي مع الأرجنتين في ميامي، ويلعب منتخب غانا ضد كولومبيا على ملعب أروهيد في ميزوري، مما يبعث الأمل في استمرار تألق القارة السمراء في البطولة.




