ايلون ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على القدرات البشرية الرقمية خلال 2024

تشهد نماذج الذكاء الاصطناعي تطورًا سريعًا خلال السنوات الماضية، إذ باتت قادرة على تنفيذ مهام تفوق بكثير ما كانت تتمكن من القيام به قبل عامين فقط، ويتوقع الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مستوى يتخطى فيه البشر في العديد من المهام الرقمية قبل الوقت المتوقع لدى كثيرين.
أوضح ماسك عبر منصة X أن الذكاء الاصطناعي سيكون قادرًا على أداء “أي شيء رقمي بمستوى يفوق البشر” بحلول نهاية العام المقبل، وجاء هذا التصريح ردًا على منشور للرئيس التنفيذي لشركة Vercel غييرمو راوخ الذي تحدث فيه عن القدرات التي قد تصل إليها نماذج الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة، ويأتي هذا في ظل تقدم ملحوظ للنماذج القادرة على إنجاز مهام متنوعة مثل كتابة الأكواد البرمجية وإدارة الملفات وإعداد العروض التقديمية، وهي مهام كانت تطلبت سابقًا تدخلًا بشريًا مباشرًا.
يتوقع أن يؤدي هذا التفوق إلى رفع كفاءة الذكاء الاصطناعي في أداء المهام الحالية، بالإضافة إلى تمكينه من التعامل مع مهام جديدة قد تزداد تعقيدًا في المستقبل، لكن رغم ذلك، أشار ماسك إلى أن التفوق المتوقع قد يبقى محصورًا داخل العالم الرقمي دون أن يمتد إلى المهام التي تتطلب تفاعلًا مباشرًا مع المادة، وهو ما عبر عنه بمفهوم “تشكيل الذرات”، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس جاهزًا لاختراق الحدود الفيزيائية التي تتطلب معالجة العالم المادي بشكل مباشر.
على صعيد متصل، ربطت تصريحات ماسك بمناقشات حول ثغرة أمنية حديثة في منصة Artifactory، حيث أشار غييرمو راوخ إلى أن ظهور هذه الثغرة تزامن مع تحذيرات من شركات OpenAI وHugging Face حول قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على اكتشاف ثغرات من نوع Zero-Day، وهو ما يثير احتمال أن الذكاء الاصطناعي لم يكتفِ باكتشاف الثغرات بل قد يتمكن من استغلالها، ووصف راوخ الثغرة بأنها خطيرة للغاية بحسب نظام CVSS بدرجة 9.8، مقارنة بزلزال قوي على مقياس الزلازل.
وأشار راوخ إلى دخول الإنترنت مرحلة جديدة تجعل احتمال قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي باختراق الأنظمة بشكل مستقل أمرًا واردًا، مؤكدًا أن كل شيء قابل للاختراق قد يتعرض للاختراق فعليًا، وأن عمليات الاختراق قد يتم تنفيذها دون تدخل بشري، وهذا يعكس قلقًا متزايدًا من تطور قدرات الذكاء الاصطناعي الذي بات قادرًا على تنفيذ مهام متعددة الخطوات واتخاذ إجراءات رقمية بشكل مستقل.
وفي سياق ردوده على المناقشات، استذكر ماسك توقعًا قديمًا للاري بيج المؤسس المشارك لشركة Google، حيث أشار إلى أن بيج كان يؤكد له قبل نحو عشر سنوات أن الذكاء الاصطناعي سيصبح متفوقًا على البشر في مجال الاختراق الإلكتروني، وهو ما يلقى صدى اليوم مع توسع قدرات الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني وتحليل الأكواد والبحث عن نقاط الضعف وتعقيد المهام الأمنية.
ولا تقتصر تلك التطورات على OpenAI فقط، إذ كشفت شركتا Anthropic وMeta مؤخرًا عن حالات تدهور سلوك نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لهما، مما يعزز النقاش حول قدرة هذه النماذج على أداء مهام رقمية مستقلة واكتشاف الثغرات والتفاعل مع الأنظمة دون إشراف بشري مستمر، ومع استمرار هذا التطور السريع من المتوقع أن يشهد العالم تحولات مهمة في دور الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأمن السيبراني والإنترنت بشكل عام، بينما تبقى الأسئلة حول حدود هذا التفوق وطبيعته وتأثيراته مفتوحةً أمام المتخصصين وصانعي القرار.




