“مايكروسوفت تكشف خطة لحماية بيانات طلابها من استخدامات الذكاء الاصطناعي”
(65 حرفًا – قسم التكنولوجيا)

في خطوة تهدف إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المدارس الأمريكية، وقعت شركة مايكروسوفت اتفاقًا مع الاتحاد الأمريكي للمعلمين (AFT) يضع ضوابط قانونية صارمة على كيفية التعامل مع بيانات الطلاب والمعلمين، ويمنع استخدام هذه البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي إلا في حالات محدودة تتعلق بالأمن والسلامة.
ويأتي هذا الاتفاق في ظل تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، مقابل مخاوف متزايدة بشأن خصوصية الطلاب، وكيفية استخدام البيانات التي تجمعها المنصات والتطبيقات التعليمية، ما دفع الجهات المعنية إلى البحث عن حلول قانونية تضمن حماية هذه البيانات.
ينص الاتفاق على منع استخدام بيانات الطلاب أو المعلمين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كما يحظر تتبع الطلاب، ويمنع أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لمايكروسوفت من اتخاذ قرارات داخل المدارس دون وجود إشراف بشري، ما يضمن عدم سيطرة الأنظمة الآلية على جوانب مهمة في العملية التعليمية.
كما يلزم الاتفاق الشركة بزيادة مستوى الشفافية مع المعلمين وأولياء الأمور، من خلال توضيح كيفية عمل أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في البيئة التعليمية، ما يعزز الثقة بين جميع الأطراف المعنية، ويضمن عدم استخدام البيانات بشكل غير مشروع.
وتكمن أهمية هذا الاتفاق في طبيعته القانونية الملزمة، إذ يمكن تحميل مايكروسوفت المسؤولية عن الإخلال ببنوده، ومن المقرر أن تبدأ هذه الحماية في المناطق التعليمية اعتبارًا من الأول من نوفمبر، بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر بين الشركة والنقابة، ما يعكس جدية الطرفين في تنفيذ هذه الضوابط.
وقالت راندي واينجارتن، رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، إن الاتفاق يمثل محاولة لسد بعض الثغرات الناتجة عن غياب ضوابط اتحادية شاملة لتنظيم الذكاء الاصطناعي في المدارس، مؤكدة أن حماية الطلاب تحتاج إلى التزامات قابلة للتنفيذ قانونيًا، ما يعزز دور النقابات في الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع التعليمي.
لا يأتي هذا الاتفاق بمعزل عن تحركات أخرى داخل الولايات المتحدة للحد من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، إذ تتجه بعض المناطق التعليمية إلى وضع قيود أكثر صرامة على هذه التقنيات، ما يعكس تزايد الوعي بالمخاطر المحتملة لهذه الأدوات.
وتجري نقابة المعلمين الأمريكية حاليًا محادثات مع شركتي “OpenAI” و”Anthropic”، بهدف التوصل إلى اتفاقيات مماثلة تضمن حماية بيانات الطلاب والمعلمين عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يدل على سعي النقابة إلى توسيع نطاق الحماية لتشمل جميع الشركات العاملة في هذا المجال.
وفي الوقت نفسه، اتخذت بعض المدن الأمريكية خطوات أكثر تشددًا، إذ أعلنت مدينة نيويورك تعليق استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة عام للطلاب حتى الصف الثامن، بينما أعلنت لوس أنجلوس تعليق استخدام هذه التقنيات لمدة عام لجميع طلاب المدارس الحكومية، ما يعكس قلق السلطات المحلية من تأثير هذه الأدوات على الطلاب.
ويعكس هذا الاتجاه تنامي الحاجة إلى وضع قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، بحيث تستفيد المدارس من إمكاناته دون التضحية بخصوصية الطلاب أو السماح للأنظمة الآلية باتخاذ قرارات مؤثرة في حياتهم دون رقابة بشرية، ما يؤكد أهمية التوازن بين الابتكار وحماية الفئات الأكثر ضعفًا.




