غير مصنف

“أبل تتحدى الذكاء الاصطناعي.. هل تستطيع منافسة ChatGPT وGemini؟”

(65 حرفًا – قسم التكنولوجيا)

تدخل شركة آبل مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي مع تطوير مساعدها الصوتي سيري، الذي يستعد للحصول على تحديثات واسعة تجعل منه أداة أكثر قدرة على فهم سياق المستخدم والتعامل مع طلباته بصورة طبيعية، في خطوة واضحة تهدف إلى منافسة الأدوات التي فرضت نفسها بقوة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها شات جي بي تي وجيميني.

ومع اقتراب موعد إطلاق نظام iOS 27، تراهن آبل على أن قوة سيري الجديدة لن تأتي فقط من قدرته على الإجابة عن الأسئلة، وإنما من ارتباطه العميق بنظام تشغيل آيفون وتطبيقاته وبيانات المستخدم، لتتحول من مجرد مساعد صوتي تقليدي إلى أداة قادرة على فهم ما يفعله المستخدم وتنفيذ مهام أكثر تعقيدًا.

تقدم آبل الإصدار الجديد من سيري باعتباره مساعدًا أكثر شخصية وقدرة على إجراء محادثات طبيعية، ضمن منظومة آبل إنتليجنس، مع التركيز على فهم السياق وتقديم المساعدة بناءً على ما يحتاجه المستخدم داخل أجهزته وتطبيقاته، وتستعد الشركة لإطلاق سيري أرتificial intelligence مع iOS 27 بصورة تجريبية في البداية، على أن يتوسع دعم اللغات تدريجيًا بعد الإطلاق، في خطوة تعكس أهمية المساعد الجديد في استراتيجية آبل للذكاء الاصطناعي.

الاختلاف الأساسي في سيري الجديد يتمثل في محاولة الانتقال من نموذج المساعد الذي ينتظر أمرًا محددًا إلى مساعد يستطيع فهم السياق المحيط بالطلب، فبدلًا من التعامل مع كل سؤال باعتباره طلبًا منفصلًا، تستهدف آبل جعل سيري أكثر قدرة على فهم ما يفعله المستخدم والاستفادة من المعلومات الموجودة على الجهاز، وهو ما يمكن أن يجعل التعامل معه أكثر طبيعية في المهام اليومية، وهنا تظهر إحدى نقاط القوة الأساسية لآبل، وهي أنها لا تقدم سيري باعتباره تطبيق منفصل يحتاج المستخدم إلى فتحه، وإنما باعتباره جزءًا من نظام التشغيل نفسه.

المنافسة لن تكون سهلة، خاصة أن شات جي بي تي وجيميني قطعا شوطًا كبيرًا في مجال المحادثات الطويلة، والكتابة، والتحليل، وتلخيص المعلومات، والتعامل مع المهام المعقدة، لكن آبل لا تحاول بالضرورة أن تجعل سيري نسخة أخرى من شات جي بي تي أو جيميني، وإنما تراهن على نقطة مختلفة تتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي داخل منظومتها، وهذا يعني أن السؤال الأهم لن يكون فقط: أي مساعد يستطيع إعطاء الإجابة الأفضل؟ وإنما أيضًا: أي مساعد يستطيع تنفيذ المهمة المطلوبة بأقل عدد ممكن من الخطوات؟

وتشير مقارنات مبكرة بين سيري أرتificial intelligence وجيميني إلى أن آبل تراهن على البساطة والتكامل مع النظام، بينما يوفر جيميني للمستخدمين المتقدمين مساحة أكبر للتعامل مع نماذج وقدرات مختلفة.

المفارقة أن آبل نفسها دخلت في تعاون مع جوجل للاستفادة من تقنيات جيميني في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي لديها، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي، وبذلك أصبحت المنافسة أكثر تعقيدًا، فآبل تسعى إلى تقديم تجربة ذكاء اصطناعي خاصة بها داخل أجهزتها، لكنها في الوقت نفسه تستفيد من تقنيات خارجية لدعم بعض قدراتها.

تحاول آبل جعل الخصوصية أحد أهم عناصر تميز منظومتها للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع اعتمادها على المعالجة داخل الجهاز في عدد من المهام، إلى جانب تقنيات المعالجة السحابية الخاصة التي تهدف إلى تقليل كشف بيانات المستخدم، وهذا الجانب قد يمثل نقطة جذب مهمة للمستخدمين الذين يشعرون بالقلق من إرسال بياناتهم الشخصية إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، وتؤكد آبل أن دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزتها يرتبط بتصميم يركز على حماية البيانات، وهي استراتيجية تحاول من خلالها تحويل الخصوصية من مجرد ميزة إضافية إلى عنصر أساسي في المنافسة.

الإجابة لن تتحدد بمجرد مقارنة إجابات سيري مع شات جي بي تي أو جيميني، لأن كل منصة تتحرك في اتجاه مختلف، فـشات جي بي تي وجيميني يقدمان تجربة قوية في المحادثة والمعرفة وإنشاء المحتوى، بينما تريد آبل أن تجعل سيري جزءًا أساسيًا من طريقة استخدام الهاتف نفسه، إذا نجحت آبل في جعل سيري يفهم المستخدم ويتعامل مع تطبيقاته ومعلوماته وينفذ المهام بصورة سلسة، فقد لا تحتاج إلى التفوق على شات جي بي تي وجيميني في كل المجالات، لأنها ستكون موجودة في المكان الذي يستخدمه الشخص طوال اليوم: هاتفه.

رغم الإمكانيات الجديدة، تواجه آبل تحديًا مهمًا يتمثل في إقناع المستخدم بأن سيري أصبح بالفعل أداة لا غنى عنها، وليس مجرد تحديث جديد لمساعد صوتي قديم، فالمستخدم الذي اعتاد الاعتماد على شات جي بي تي أو جيميني في الكتابة والبحث والتحليل لن ينتقل تلقائيًا إلى سيري لمجرد حصوله على قدرات جديدة، ولهذا ستكون التجربة اليومية هي الاختبار الحقيقي: هل يستطيع سيري فهم الطلب من أول مرة؟ وهل يستطيع تنفيذ المهمة؟ وهل يفهم السياق السابق للمحادثة؟ وهل يوفر إجابة دقيقة دون الحاجة إلى إعادة صياغة السؤال عدة مرات؟

تراهن آبل على الهاتف بدلًا من روبوت المحادثة، تبدو استراتيجية آبل مختلفة عن استراتيجية شركات الذكاء الاصطناعي التي تركز على بناء روبوتات محادثة مستقلة، آبل تملك ميزة يصعب على المنافسين تقليدها بسهولة، وهي سيطرتها على نظام التشغيل والأجهزة والتطبيقات، وبالتالي يمكنها وضع الذكاء الاصطناعي في قلب تجربة استخدام آيفون بدلًا من تركه كتطبيق منفصل، ومن هنا قد تكون المعركة الحقيقية خلال الفترة المقبلة ليست حول من يمتلك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي، وإنما حول الشركة التي تستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى جزء طبيعي من حياة المستخدم اليومية.

تدخل سيري مرحلة مختلفة مع iOS 27، لكن نجاح آبل في منافسة شات جي بي تي وجيميني لن يعتمد فقط على مدى ذكاء المساعد الجديد، وإنما على قدرته على تحويل هذا الذكاء إلى خدمات مفيدة وسريعة داخل الهاتف، فإذا نجحت آبل في الجمع بين الذكاء الاصطناعي، وفهم السياق، وتنفيذ المهام، والتكامل مع التطبيقات، والخصوصية، فقد لا تحتاج سيري إلى أن تصبح نسخة من شات جي بي تي أو جيميني حتى تنافسهما.

المنافسة الحقيقية بدأت بالفعل، والسؤال خلال الفترة المقبلة لن يكون فقط: من يملك أذكى مساعد؟ بل: من يستطيع أن يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر فائدة للمستخدم دون أن يشعر بوجوده؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى