“ثورة خضراء: علماء يكتشفون طريقة لتوليد الطاقة من الطحالب بدل البطاريات”
(68 حرفًا – مناسب لقسم العلوم/البيئة)

تسبب البطاريات التي تستخدم لمرة واحدة أضرارا جسيمة للبيئة، فهي تحتوي على مواد خطيرة تتسرب إلى التربة والمياه بعد تحلل غلافها المعدني، كما أنها ليست رخيصة الثمن، خاصة بالنسبة للدول النامية، لذلك ابتكر باحثون في جامعة كامبريدج بديلا صديقا للبيئة للبطاريات التقليدية، يعتمد على عنصر موجود بكثرة في الطبيعة وهو الطحالب.
ويستغل الفريق الكهرباء التي تتولد بشكل طبيعي أثناء عملية التمثيل الضوئي في الطحالب الخضراء المزرقة، وقال الدكتور باولو بومبيلي من قسم الكيمياء الحيوية بجامعة كامبريدج، وهو المشرف العلمي على المشروع، “لقد وجدنا طريقة للاستفادة من عملية طبيعية في الطحالب، واستخدامها لتوليد الكهرباء بشكل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع دون إلحاق أي ضرر بالنبات”، في محاولة لتوظيف هذه العملية الطبيعية كمصدر مستمر للطاقة بحسب ما ذكر موقع “ماي مودرن ميت”.
تستند الفكرة إلى أن الطحالب تعد “بكتيريا زرقاء ضوئية”، فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتستغل ضوء الشمس لتغذية نموها، وتستطيع هذه “الخلية الحيوية” إنتاج الطاقة طالما بقيت حية، لذلك يهدف الباحثون إلى استغلال تدفق الإلكترونات الذي يتيح هذه العملية لتشغيل أجهزة كهربائية صغيرة، مثل أجهزة التحكم عن بعد وأجهزة إنذار الدخان وساعات المنبه.
وقال بومبيلي، “هدفنا هو التخلص من الحاجة إلى البطاريات تماما، هذه طريقة جديدة تماما لتوليد الكهرباء، ولديها القدرة على العمل باستمرار – حتى في غياب الضوء تماما – مما يجعلها بديلا أكثر صداقة للبيئة وأطول أمدا من البطاريات الكيميائية التقليدية”، موضحا الهدف من تطوير التقنية وإمكانية استمرارها في العمل حتى عند غياب الضوء.
وتسعى هذه الفكرة إلى تحويل عملية طبيعية تحدث داخل الطحالب إلى مصدر للطاقة يمكن استخدامه في تشغيل أجهزة صغيرة، من خلال الاستفادة من تدفق الإلكترونات الناتج عن عملية التمثيل الضوئي، مع بقاء الخلية الحيوية على قيد الحياة، وهو ما يشكل أساس التقنية التي يعمل عليها الباحثون.
ولتحويل هذا المفهوم إلى واقع قابل للتوسع والتسويق، استعان الفريق بمصممة الخلايا الحيوية لوسيا جيرون، صاحبة الخلفية الفنية والتصميمية، وقالت لموقع “ديزين”، “من التحديات المثيرة للاهتمام في تصميم الخلايا الحيوية محاولة ابتكار شيء يعمل كجهاز تقني وفي الوقت نفسه يستوعب كائنا حيا – أي تصميم الظروف التي تسمح للكائن الحي بالتفاعل مع الجهاز”، في إشارة إلى طبيعة التصميم الذي يجمع بين التكنولوجيا والكائنات الحية.
وابتكرت جيرون ساعة منبه تعمل من خلال صندوق شفاف أنيق يحتوي على الطحالب، إلى جانب واجهة لاستشعار درجة الحرارة وخلية تجريبية، وأوضحت جيرون، “تحتاج الطحالب إلى الضوء للقيام بعملية التمثيل الضوئي، كما أن الشفافية تسمح للناس برؤية النظام الحيوي في الداخل، مما يخلق شعورا بالفضول والتواصل مع العملية التي تحدث داخل الخلية”، وهو ما يربط بين التصميم الخارجي للجهاز والعملية الحيوية التي تجري بداخله.
رغم أن هذه التقنية مدعومة بأكثر من عقدين من البحث، فإنها لا تزال في مراحلها الأولى، ويأمل العلماء في السنوات القادمة أن يتمكنوا من توسيع نطاق استخدامها، إذ يمكن أن تفيد المناطق الريفية النائية عن شبكة الكهرباء من خلال توفير مرافق لشحن الهواتف وأجهزة استشعار بيئية، مثل تلك التي تراقب جودة المياه.
وقال البروفيسور كريس هاو، الباحث الرئيسي في المشروع بقسم الكيمياء الحيوية، “يمكن لتقنيتنا أن تحل محل ملايين البطاريات الصغيرة التي تستخدم لمرة واحدة بمصدر طاقة أنظف بكثير، وهذا يمثل فائدة بيئية هائلة وآفاقا واعدة حقا، هناك العديد من التطبيقات المحتملة”، في إشارة إلى إمكانية استخدام التقنية في عدد كبير من التطبيقات مستقبلا.




