يشهد كأس العالم 2026 حضورًا غير مسبوق للكرة العربية، حيث تصل المنتخبات العربية إلى النهائيات بعدد قياسي يبلغ ثمانية فرق، وهو الأمر الذي يعكس التطور الكبير على صعيد المنافسة العالمية للكرة في المنطقة.
قاد النجم المصري محمد صلاح منتخب بلاده إلى المونديال بتسجيله هدفين في الفوز على جيبوتي بثلاثة أهداف نظيفة، لتكون هذه المرة الرابعة التي يشارك فيها «الفراعنة» بعد نسخ 1934 و1990 و2018، كما أبدى حسام حسن إنجازًا مميزًا بقيادته المنتخب للتأهل هذا الموسم، ليكرر نجاحه كلاعب في 1990 وسط تواجد شقيقه إبراهيم حسن ضمن الجهاز الفني.
في جانب آخر، حجز منتخب العراق بطاقته إلى كأس العالم لأول مرة منذ أربعة عقود، عقب تحقيق فوز مثير على بوليفيا بهدفين مقابل هدف في مونتيري بالمكسيك، ليعود «أسود الرافدين» إلى النهائيات للمرة الثانية بعد ظهوره الأول عام 1986، حيث ودع حينها من دور المجموعات.
نجح المنتخب السعودي بقيادة سالم الدوسري في ضمان مكانه بين المنتخبات المتأهلة بعد تعادله سلبيًا مع العراق، محققًا صدارة المجموعة الثانية في الملحق الآسيوي، وهذه المشاركة تعد السابعة للأخضر بعد نسخ 1994 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، مع بقاء إنجاز 1994 في الولايات المتحدة الأبرز بوصول المنتخب إلى دور الـ16.
كما استطاع منتخب قطر حجز بطاقة التأهل عبر التصفيات لأول مرة في تاريخه بعد فوزه على الإمارات بهدفين مقابل هدف، ليشارك للمرة الثانية بعد أن استضاف النسخة الماضية عام 2022.
في أفريقيا، واصل المنتخب المغربي تألقه بعدما تصدر مجموعته بالتصفيات القارية، ليضمن حضوره السابع في تاريخ كأس العالم، ويأتي هذا التأهل كامتداد للإنجاز التاريخي الذي سجله في مونديال 2022 حين وصل إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات الأفريقية بعدما أطاح ببرتغال بنتيجة هدف دون رد، قبل أن يختم مشواره بالمركز الرابع بعد خسارته أمام فرنسا في المربع الذهبي.
ويعزز المغرب مكانته العالمية بكونه أول منتخب أفريقي يتأهل إلى ثلاث نسخ متتالية من المونديال، مع ضمان مشاركته في نسخة 2030 التي ستستضيفها عدة دول منها المغرب.
ومن شمال أفريقيا أيضًا، تأهلت تونس للمونديال للمرة السابعة بعد فوزها الصعب بهدف على غينيا الاستوائية، لتكون من بين أوائل المنتخبات العربية التي ضمنّت التأهل إلى جانب المغرب والأردن.
كما عاد المنتخب الجزائري بقوة إلى كأس العالم بعد تصدره مجموعته في التصفيات القارية بفوزه على الصومال بثلاثة أهداف نظيفة، مشاركًا للمرة الخامسة في تاريخه بعد نسخ 1982 و1986 و2010 و2014، ويستذكر المشجعون أداءه القوي في مونديال 2014 بالبرازيل حين تمكن من ملاقاة ألمانيا حامل اللقب في مباراة شاقة استمرت إلى الوقت الإضافي.
في آسيا، حقق المنتخب الأردني إنجازًا غير مسبوق بتأهله لكأس العالم للمرة الأولى بعد فوزه الكبير على عمان بثلاثة أهداف نظيفة، ليضيف صفحة جديدة إلى تاريخ الكرة الأردنية بعد محاولات طويلة.
بهذا التأهل التاريخي لثمانية منتخبات عربية، يدخل مونديال 2026 مرحلة استثنائية للكرة العربية، ليس فقط بعدد الفرق المشاركة، بل أيضًا بحجم الإنجازات والقصص التي صاحبت كل تأهل، ما يجعل هذا الحدث الأعظم على الساحة الكروية العالمية منصة مميزة لرواية أحلام وآمال تحققت عبر التحدي والصبر.
