رياضة

بعد 39 عاما من الغياب منتخب مصر يعود إلى كندا ويجعل 22 يونيو يوما للاحتفال بكرة القدم

بدأت تجربة المنتخب المصري في كندا عام 1987 بمشاركة منتخب الناشئين في النسخة الثانية لكأس العالم تحت 17 سنة، لكنه لم يتمكن من تجاوز الدور الأول حيث اكتفى بالمركز الثالث في المجموعة الأولى تحت قيادة الراحل طه بصري، بعد تحقيق الفوز على كندا بهدف ثلاثي في الجولة الثانية، لكنه خسر أمام قطر وإيطاليا بنتيجة واحدة (0-1) في الجولتين الأولى والثالثة على التوالي.

بعد نحو 39 عاماً، عاد منتخب مصر مجدداً إلى كندا وتحديداً إلى مدينة فانكوفر التي تبعد عن القاهرة نحو 11 ألف كيلومتر، وكانت فانكوفر أكثر ترحيباً من مدينة تورونتو التي شهدت الظهور الأول للفريق قبل عقود، حيث استقبلت فانكوفر اللاعبين بقيادة القائد محمد صلاح وأتاحت لهم فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم المصرية، من خلال مباراة تميزت بأداء مميز وأحداث ستظل راسخة في ذاكرة محبي الرياضة.

شهدت مباراة مصر ونيوزيلندا حضور 52 ألف مشجع أغلبهم يرتدون اللون الأحمر، وصمد الفريق الوطني أمام ضغط الخصم، حيث أثبت المدرب حسام حسن جدارته بقيادة المنتخب، متمثلاً في الاستراتيجية التي اتبعها، مستمداً ذلك من الإرث الكبير الذي تركه مدربه السابق محمود الجوهري. وفي الدقيقة 15، سجّل فين سورمان هدف التقدم لنيوزيلندا بعد ركلة ركنية نفذها تيم باين، لكن ثقة الجهاز الفني واللاعبين لم تفتر، خاصة مع تأكيد المدير الإداري إبراهيم حسن خلال استراحة الشوطين على قدرة الفريق في العودة رغم الأداء القوي للأبيض في الشوط الأول.

مع بداية الشوط الثاني، استطاع مصطفى “زيكو” تسجيل هدف التعادل برأسية محكمة عقب عرضية من محمد هاني، وبعد تسع دقائق، عزز محمد صلاح تقدم المنتخب بهدف أظهر قوة قدمه اليسرى، وفي الدقيقة 82 صنع صلاح هدفاً آخر عندما أرسل كرة عرضية استقبلها محمود حسن “تريزيجيه” برأسية مرت مباشرة إلى شباك نيوزيلندا، مؤكداً بذلك الفوز الذي انتظره المصريون لأكثر من 92 عاماً.

جاء هذا الفوز التاريخي مصحوباً بتحقيق العديد من الأرقام القياسية والإنجازات الفردية التي حولت 22 يونيو 2026 إلى يوم مميز في تاريخ الكرة المصرية، مع انتظار مواجهة المنتخب الإيراني يوم 27 يونيو في مدينة سياتل بولاية واشنطن الأمريكية، التي ستكون محطة مهمة لاستكمال المشوار. حيث يتصدر المنتخب المجموعة السابعة برصيد أربع نقاط بفارق نقطتين عن منتخبات إيران وبلجيكا، مما يعزز فرصه في تخطي الدور الأول للمرة الأولى.

يتميز هذا الفوز بكونه الأكبر عربياً وأفريقياً في النسخة الحالية التي شهدت مشاركة ثمانية منتخبات عربية وستة منتخبات أفريقية، وكان الفوز مقتصراً على منتخبات المغرب وكوت ديفوار وغانا ضد اسكتلندا والإكوادور وبنما بفارق هدف وحيد. كما سجل محمد صلاح هدفه الثالث في نهائيات كأس العالم متجاوزاً الرقم القياسي لعبد الرحمن فوزي، كما صنع الهدف الثالث في المباراة واستحق جائزة رجل اللقاء، بعد أن كان لاعب الوسط إمام عاشور قد فاز بها في المباراة الأولى. أما مصطفى “زيكو” فسجل هدفه الرسمي الأول مع المنتخب، فيما أضاف “تريزيجيه” هدفاً سيبقى علامة في تاريخ الكرة المصرية باعتباره اللاعب السادس الذي يسجل في كأس العالم.

في المقابل، كان حسام حسن الرابح الأكبر في هذه المناسبة، حيث أصبح أول مدرب يقود المنتخب المصري لتحقيق الفوز في كأس العالم، إضافة إلى كونه أول من قاد “الفراعنة” لتسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة وحصد أربع نقاط في مباراتين، وهو إنجاز يفوق ضعف ما حققه المنتخب في سبع مباريات سابقة تحت قيادة جيمس ماكراي، محمود الجوهري، وهيكتور كوبر في بطولات أعوام 1934، 1990، و2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى