تتزايد تساؤلات المستثمرين في ظل التقلبات المتسارعة التي تشهدها أسواق الذهب عالميًا ومحليًا حول اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت موجة التراجع الحالية تمثل تصحيحًا مؤقتًا أم بداية لتحركات سعرية جديدة.
تأثير التوترات الجيوسياسية وتحولات السيولة
وبين تأثير التوترات الجيوسياسية وتحولات السيولة بين الأسواق وتغيرات سعر صرف الدولار، تتداخل عوامل متعددة في تحديد مسار المعدن الأصفر.
اقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار الذهب في مصر 17-10-2026.. عيار 21 يربح 10 جنيهات
وفي هذا السياق، طرح المهندس سعيد إمبابي، رؤيته لمستقبل الأسعار، متوقعًا إمكانية عودة جرام الذهب في السوق المصرية إلى مستوى 7500 جنيه، معتبرا أن التراجع الراهن قد يتيح فرصًا للمستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل، وفق تقديراته لحركة الأسواق.
سعيد إمبابي: تحولات السيولة تضغط على أسعار الذهب
وقال المهندس سعيد إمبابي إن التوترات الجيوسياسية الراهنة تختلف عن أزمات سابقة، في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه أسواق الطاقة في توجيه حركة الاستثمارات والسيولة عالميًا، موضحًا أن بعض المستثمرين اتجهوا إلى توظيف أموالهم في القطاعات المستفيدة من الأزمة، بدلًا من الاحتفاظ باستثماراتهم في الذهب.

الضغوط التي تعرض لها الذهب
وأضاف إمبابي، خلال تصريحات تليفزيونية أن المستثمرين قد يعيدون توزيع محافظهم الاستثمارية للاستفادة من الفرص التي تتيحها الأزمات، وهو ما يفسر جانبًا من الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الفترة الأخيرة.
اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة
وأشار إلى أن اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية ومدى استمرارها، لافتًا إلى أن الأسواق قد تتكيف تدريجيًا مع الأزمات الممتدة، كما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما تراجعت حدة استجابة الأسواق للتطورات مع مرور الوقت.

4000 دولار للأونصة.. المستوى الذي يرجح إمبابي توقف الهبوط عنده
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية للذهب عالميًا، اعتبر إمبابي أن مستوى 4000 دولار للأونصة يمثل قاعًا محتملًا للأسعار، مستبعدًا، وفق تقديره، هبوط المعدن الأصفر إلى مستويات أدنى.
وأوضح أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يدفع الأسواق إلى استيعاب تداعياتها وإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بها، بما قد يسمح بعودة السيولة الاستثمارية إلى الذهب بعد انتقال جزء منها إلى قطاعات أخرى، وعلى رأسها الطاقة.
لماذا تماسك الذهب في مصر أمام التراجع العالمي؟
وأوضح أن السوق المصرية شهدت في فترات سابقة ارتفاعات تجاوزت تحركات الأسعار العالمية، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب.

وأضاف أن هذه الفجوة شهدت انحسارًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما وصلت في بعض الأوقات إلى نحو 300 جنيه، قبل أن تتراجع إلى قرابة 50 جنيهًا في أقصى تقديراته الحالية.
الطلب المحلي تراجع عقب موجة الارتفاعات الحادة
وأشار إمبابي إلى أن الطلب المحلي تراجع عقب موجة الارتفاعات الحادة، التي دفعت بعض المستثمرين إلى تحويل مدخراتهم من أوعية ادخارية أخرى، بما فيها الشهادات البنكية، إلى الذهب بحثًا عن مكاسب سريعة.
ولفت إلى أن السوق المصرية سجلت انخفاضًا أقل من السوق العالمية خلال إحدى موجات التراجع الأخيرة؛ إذ هبطت الأسعار العالمية بنحو 6%، مقابل تراجع محلي بلغ قرابة 3%، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه من مستويات تراوحت بين 47 و48 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا، وفق الأرقام التي أوردها.

وأوضح أن ارتفاع سعر الصرف ساهم في الحد من تأثير انخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية، ما يعكس أهمية الدولار باعتباره أحد العوامل الرئيسية المحددة لتسعير الذهب في مصر، إلى جانب السعر العالمي ومستويات الطلب والعرض.
المشترون عند القمم السعرية الأكثر تأثرًا بالخسائر
وحول الخسائر التي تكبدها بعض المستثمرين، أوضح إمبابي أن الفئة الأكثر تأثرًا هي التي اشترت الذهب عند المستويات المرتفعة التي تجاوزت 7500 جنيه للجرام، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع.
وأشار إلى أن الارتفاعات السريعة قد تدفع بعض المتعاملين إلى دخول السوق عند قمم سعرية، بدافع توقع استمرار الصعود، قبل أن تؤدي التصحيحات اللاحقة إلى انخفاض قيمة استثماراتهم.

وأكد أن الدور الأساسي للذهب في المحافظ الاستثمارية يتمثل في الحفاظ على قيمة المدخرات والتحوط من التضخم على المدى الطويل، وليس بالضرورة تحقيق أرباح سريعة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف أن تقييم الذهب باعتباره أداة للتحوط يجب أن يراعي مدة الاحتفاظ به والظروف الاقتصادية المحيطة، مشيرًا إلى أن مقارنة أدائه بالعقارات تحتاج إلى النظر في اختلاف طبيعة كل سوق والعوامل المؤثرة في أسعاره.