غير مصنف

“أطلس جيني ضخم: خريطة جديدة ترسم تأثير الطفرات الوراثية”

(62 حرفًا – مناسب للأقسام العلمية أو التقنية)

تواصل شركة “غوغل ديب مايند” توسيع نطاق استخداماتها للذكاء الاصطناعي في مجال علوم الأحياء، بعد أن انتقلت من دراسة تركيب البروتينات إلى محاولة فهم التأثيرات المحتملة للتغيرات التي تحدث داخل الجينوم البشري، وذلك من خلال إطلاق منصة جديدة تُدعى “ألفا جينوم أطلس”.

وتقدم المنصة خريطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتأثير مليارات التغيرات المحتملة في الحمض النووي “DNA”، في خطوة قد تساهم في تسريع فهم العلاقة بين الاختلافات الجينية والأمراض، كما تعزز عمليات البحث في علم الوراثة وتطوير علاجات جديدة.

يتكون الجينوم البشري من نحو 3 مليارات زوج من الحروف الكيميائية التي تشكل DNA، وهي الحروف الأربعة “A” و”C” و”G” و”T”، ويمكن أن يؤدي تغيير حرف واحد منها في بعض الحالات إلى تأثير محدود لا يسبب أي مشكلة، بينما قد يؤثر في حالات أخرى على طريقة عمل الجينات ويرتبط ببعض الأمراض، وتكمن المشكلة أمام الباحثين في ضخامة عدد الاحتمالات، إذ توجد نحو 9 مليارات إمكانية لتغيير حرف واحد فقط في الجينوم البشري، ما يجعل اختبار كل هذه التغيرات بشكل منفصل داخل المختبر مهمة بالغة الصعوبة وتحتاج إلى وقت وموارد هائلة.

هنا يأتي دور منصة “ألفا جينوم أطلس”، إذ تقول “ديب مايند” إن المنصة تتضمن توقعات لتأثير جميع هذه التغيرات الجينية المحتملة على العمليات الجزيئية داخل الجسم، ما يمنح العلماء خريطة واسعة يمكنهم استخدامها لتحديد التغيرات التي تستحق الدراسة بشكل أكبر.

لا يقتصر التحدي على جمع مليارات الاحتمالات، بل يمتد إلى تحديد أي من هذه التغيرات قد يكون له تأثير فعلي على صحة الإنسان، ولهذا قدمت “ديب مايند” نظامًا يحمل اسم “ألفا جينوم فاريانت إمباكت سكور – AVI”، ويمنح التغيرات الجينية درجات وفقًا للتأثير المتوقع لها، ما يساعد الباحثين على ترتيبها وتحديد المتغيرات التي تستحق مزيدًا من البحث والتجارب، ويمتد النظام إلى ما هو أبعد من المناطق الصغيرة في الجينوم التي تحتوي على التعليمات اللازمة لإنتاج البروتينات، ليشمل أيضًا الأجزاء الأكبر التي لا تنتج البروتينات بشكل مباشر، لكنها يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في التحكم في توقيت عمل الجينات وطريقة تنظيمها.

بدأ الباحثون بالفعل في استخدام أدوات “ألفا جينوم” لدراسة بعض الحالات المرضية التي يصعب تفسير أسبابها الجينية، وبحسب “ديب مايند”، استخدم باحثون درجة “AVI” للمساعدة في تحديد تغير جيني مرتبط بجين “DNM1″، وهو جين يرتبط بحالة من الاعتلال الدماغي المصحوب بالصرع، وأظهرت تجارب لاحقة أن التغير الجيني المتوقع يمكن أن يؤثر في الطريقة التي تتم بها معالجة التعليمات الجينية داخل الخلايا، كما استُخدمت المنصة في دراسة التغيرات الجينية المرتبطة بصفات شائعة، حيث أشارت دراسة شملت أكثر من 54 ألف مشارك من قاعدة بيانات “يو كي بايوبانك” إلى إمكانية اكتشاف عدد أكبر من الارتباطات الجينية غير المشفرة عند تجميع المتغيرات النادرة وفقًا لتأثيراتها الجزيئية المتوقعة.

تكشف ضخامة المشروع عن حجم البيانات التي يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل معها في مجال علم الجينوم، إذ تقول “ديب مايند” إن منصة “ألفا جينوم أطلس” يصل حجمها إلى نحو 1 بيتابايت، أي أنها أكبر بأكثر من 30 مرة من قاعدة بيانات “ألفا فولد” الخاصة بتوقع بنية البروتينات، وتتيح الشركة المنصة للباحثين في الوقت الحالي لأغراض البحث غير التجاري عبر موقعها، بينما من المنتظر إتاحة الاستخدام التجاري من خلال “غوغل كلاود” في وقت لاحق.

يمثل إطلاق منصة “ألفا جينوم أطلس” امتدادًا لمسار طويل لـ”غوغل ديب مايند” في استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات علمية معقدة، وكانت الشركة قد حققت شهرة واسعة من خلال “ألفا فولد”، الذي ساعد العلماء على التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، وحصل المؤسسان المشاركان “ديميس هاسابيس” والباحث “جون جامبر” على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2024 عن هذا الإنجاز، أما “ألفا جينوم”، فينقل التركيز من معرفة شكل البروتينات إلى محاولة فهم كيفية تأثير التغيرات الموجودة في شيفرة “DNA” على عمل الجينات والعمليات البيولوجية داخل جسم الإنسان، وبذلك تسعى “غوغل ديب مايند” إلى استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لفهم مكونات الحياة، وإنما أيضًا للمساعدة في تفسير الطريقة التي يمكن أن تؤدي بها التغيرات الجينية إلى ظهور الأمراض، وهو ما قد يفتح الباب أمام أبحاث جديدة في تشخيص الأمراض وتطوير العلاجات مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى