مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار نحو القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة والتي شهدت العديد من الاستبعادات المفاجئة، فبينما ضمنت أعداد كبيرة من النجوم أماكنها في المونديال، وجد آخرون أنفسهم خارج الحسابات رغم امتلاكهم سجلات قوية وأداء مميز خلال الموسم الماضي.
جاءت الاستبعادات نتيجة مزيج من الإصابات والخيارات الفنية وتفضيلات المدربين، مما أثار جدلاً واسعاً بين الجماهير ووسائل الإعلام، لا سيما أن بعض الأسماء الغائبة كانت مرشحة لتقديم أدوار بارزة في البطولة التي ستصبح الأكبر في تاريخ كأس العالم. ووفقاً لتقرير شبكة “Planet Football” الدولية، فإن قائمة النجوم المستبعدين تضم 11 لاعباً بارزاً حُرموا من التواجد في الحدث الكروي العالمي الأكبر.
في مركز حراسة المرمى، وُصِف الجنوب أفريقي براندون بيترسن بأنه ضحية أحد أبرز الاستبعادات، فقدّم مستويات جيدة مع نادي كايزر تشيفز في الموسم الماضي، إلا أن مدرب منتخب جنوب أفريقيا اختار الاعتماد على حراس آخرين مما أثار الجدل داخل الوسط الرياضي في بلاده، خصوصاً وأن بيترسن كان من اللاعبين المتوقع حضورهم ضمن قائمة “بافانا بافانا” في المونديال.
في هولندا، كان استبعاد الظهير جيريمي فريمبونج من مفاجآت القائمة، رغم أن مستواه المميز خلال السنوات الأخيرة جعله من الأسماء الأبرز المرشحة للعب في البطولة، لكنه لم يحظَ بمكان في اختيارات المدرب رونالد كومان، والمفارقة كانت في تواجد ممفيس ديباي ضمن التشكيلة بينما يغيب فريمبونج عن الحدث العالمي.
أما في إنجلترا، فقد دفع هاري ماجواير ثمن المنافسة القوية على مركز الدفاع، رغم خبرته الكبيرة مع المنتخب، إذ لم يتمكن من حجز مكانه في تشكيلة المدرب توماس توخيل، وقد عبّر ماجواير نفسه عن خيبة أمله عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً توقعاته بلعب دور مهم مع “الأسود الثلاثة” في البطولة، لكن الجهاز الفني فضل الاعتماد على لاعبين آخرين يعتقد أنهم أكثر ملاءمة للطريقة التي سيخوض بها الفريق المونديال.
بالنسبة لإسبانيا، شهدت التشكيلة غياب اثنين من لاعبي ريال مدريد وهما دين هويسن وألفارو كاريراس، حيث لم يستطع هويسن إقناع مدربه لويس دي لا فوينتي عقب تراجع مستواه الأخيرة، في حين تأثر كاريراس بتراجعه مع ريال مدريد رغم بدايته القوية في الموسم، ويُعتبر غياب لاعبي ريال مدريد عن تشكيلة “لا روخا” حدثاً غير معتاد زاد من حجم الجدل حول اختيارات المدرب.
في إنجلترا أيضاً، أثار استبعاد لاعب وسط كريستال بالاس آدم وارتون استغراب الجماهير، فالشاب كان بارزاً في التحكم بإيقاع اللعب ودقة التمريرات ولعب دوراً مهماً في إنجازات فريقه، ويرى كثيرون أنه كان بمقدوره منح المنتخب التوازن المطلوب في المباريات الكبرى، مما جعل غيابه من أكثر القرارات إثارة للنقاش.
فرنسا شهدت مفاجأة مدوية باستبعاد إدواردو كامافينجا من القائمة، رغم مكانته وموهبته الكبيرة مع ريال مدريد، حيث خسر المنافسة أمام لاعبين أكثر خبرة يراهم المدرب ديدييه ديشامب مناسبين أكثر للبطولة.
في البرتغال، لم يكن غياب ماتيوس فرنانديز بسبب تراجع مستواه بقدر ما كان نتيجة توافر عدة خيارات قوية في خط الوسط مثل برونو فرنانديز وفيتينيا وجواو نيفيز وبرناردو سيلفا وروبن نيفيز، مما صعّب المنافسة وجعل بعض المتابعين يرون أن فرنانديز كان يستحق فرصة في كأس العالم.
ألمانيا لاحظت أيضاً غياب كريم أديمي الذي كان يُعتبر من أبرز المواهب الهجومية قبل عدة أعوام بناءً على تألقه مع بوروسيا دورتموند في دوري الأبطال، لكن تراجع مستواه ومشكلات اللياقة أبعدته عن التشكيلة، رغم أن الفرصة ما زالت متاحة أمامه للعودة مستقبلاً لصفوف المنتخب الألماني.
في البرازيل، أثار استبعاد جواو بيدرو جدلاً كبيراً، خاصة بعد أدائه المميز في أوروبا، بينما فضل المدرب كارلو أنشيلوتي الاعتماد على نيمار برغم غياب الأخير الطويل والمتكرر بسبب الإصابات، ما أثر على توجهات الجماهير التي طالبت بمنح الفرصة لجواو بيدرو.
المنتخب البلجيكي اعتمد على المزيد من الخبرة، ما جعل جناحه الشاب ميكا جودتس خارج القائمة النهائية رغم تألقه مع أياكس وامتلاكه قدرات هجومية مميزة، إذ كانت قلة الخبرة الدولية سبباً كافياً لاستبعاده في قرار استهجنه عدد كبير من الجماهير البلجيكية.
تُلقي بطولة كأس العالم 2026 بظلالها على الساحة الرياضية العالمية بافتتاحها بدءاً من 11 يونيو وحتى 19 يوليو، وهي النسخة التاريخية الأولى التي ستجمع 48 منتخباً في 104 مباريات ينتظر فيها أن يصعد أصحاب المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور التالي، مع إضافة أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ما يتيح حيوية تنافسية غير مسبوقة في نسخة ستشكل أكبر وأشمل حدث في تاريخ كأس العالم.
